موونية هاجري
في تطور علمي لافت، كشفت دراسات وتجارب حديثة عن نجاح أولي مبشّر لأقراص منع الحمل المخصصة للرجال، والتي تحمل اسم YCT-529، وهو ما قد يمثل منعطفا تاريخيا في عالم تحديد النسل ويعيد رسم الأدوار التقليدية المرتبطة بتنظيم الأسرة.
هذه الأقراص الجديدة خالية تماماً من الهرمونات، وتعمل بطريقة مبتكرة على منع وصول فيتامين A إلى الخصيتين، مما يوقف إنتاج الحيوانات المنوية دون أن يؤثر ذلك على مستويات هرمون التستوستيرون أو الرغبة الجنسية.
وبحسب نتائج أول اختبار سريري أجري على 16 رجلاً، لم تُسجَّل أي آثار جانبية مقلقة على معدل ضربات القلب أو التوازن الهرموني أو المزاج أو الوظيفة الجنسية، ما يعزز من آفاق اعتماد هذه الحبوب كوسيلة فعالة وآمنة لمنع الحمل بنسبة تصل إلى 99%.
ولطالما كانت النساء الطرف الأساسي في تناول وسائل منع الحمل، خصوصاً الحبوب الهرمونية المعروفة بتأثيراتها الجانبية. لكن هذا الابتكار الجديد قد يقلب المعادلة، ويمنح الرجال دورا مباشرا في هذه المسؤولية، تماشيا مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الطب والعلوم البيولوجية.
وتعود بداية الاهتمام بهذه الفكرة إلى دراسة مثيرة نشرتها جامعة مينيسوتا الأمريكية قبل سنوات، أحدثت حينها ضجة واسعة وأثارت تساؤلات عديدة حول مدى فعالية هذه الحبوب وموعد توفرها في الأسواق.
العالِم “نومان”، المشرف على تطوير الدواء، أكّد في تصريحاته أن “السلامة وغياب الأعراض الجانبية تمثلان أولوية قصوى في تطوير أي وسيلة فعالة لمنع الحمل”، مشيراً إلى أن النتائج الأولية مشجعة، لكن الطريق لا يزال طويلاً قبل اعتماد الدواء رسمياً.
ويعمل YCT-529 على تعطيل مستقبلات حمض الريتينويك ألفا (RAR-α)، وهو أحد مشتقات فيتامين A الحيوية في نمو الخلايا وتكوين الحيوانات المنوية. وقد أظهرت تجارب سابقة أن الفئران المعدّلة وراثياً والتي تفتقر إلى هذا الحمض، لم تُظهر أي مشكلات صحية، باستثناء فقدانها للقدرة على إنتاج الحيوانات المنوية، وهو ما مهّد الطريق لفكرة تطوير الدواء.
مع ذلك، أبدى بعض العلماء تحفظهم، من بينهم العالم ريتشارد شارب، الذي قال إن “أي دواء يؤثر على فيتامين A لا يمكن أن يكون خالياً تماماً من الآثار الجانبية، نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه هذا الفيتامين في وظائف متعددة بالجسم، مما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة عند تعطيله”.
متى نراه في الصيدليات؟
رغم النتائج المبشّرة، إلا أن حبوب منع الحمل للرجال لا تزال في مرحلة التجريب، وتحتاج إلى مزيد من الاختبارات السريرية والتقييمات التنظيمية قبل حصولها على التراخيص اللازمة واعتمادها للاستخدام العام.
ومع ذلك، فإن العالم يقف اليوم أمام احتمال حقيقي لتغيير جذري في مفهوم تنظيم الأسرة، بعد عقود طويلة من الاعتماد الحصري تقريباً على وسائل منع الحمل النسائية.















