ا.براهيم افندي
في ظل تصاعد مظاهر الاستنزاف غير المشروع للفرشة المائية بعدد من أقاليم جهة مراكش– آسفي، تتجه أصابع الاتهام نحو عدد من المنتخبين المحليين الذين يُقال إنهم يملكون حفارات آبار تُستغل خارج الأطر القانونية، بل تحولت – بحسب معطيات ميدانية – إلى أدوات لحملات انتخابية مقنعة، عبر حفر آبار لفائدة جمعيات ومجموعات سكنية داخل دوائر نفوذهم، في استغلال مكشوف لمعاناة المواطنين مع أزمة الماء.
الظاهرة التي استفحلت بشكل مقلق بأقاليم شيشاوة، الحوز، مراكش، الرحامنة وقلعة السراغنة، باتت تؤرق الفاعلين في المجتمع المدني، الذين يتحدثون عن شبكات منظمة تجمع بين مصالح انتخابية واقتصادية، وسط تواطؤ محتمل من بعض رجال السلطة المحلية، من قياد وباشوات، الذين يُفترض فيهم فرض احترام القانون لا غض الطرف عن خرقه.
ورغم التحذيرات المتكررة من وزارة التجهيز والماء، وتفاقم خطر استنزاف الموارد الجوفية، لم تُسجل إلى حدود الساعة أي مؤشرات واضحة على تحرك ولاية جهة مراكش– آسفي لإعداد قائمة دقيقة بأسماء المنتخبين المتورطين في هذا الملف، أو إخضاع أنشطة حفاراتهم للمراقبة الصارمة، خصوصًا مع تواتر شهادات تؤكد حفر آبار بشكل عشوائي وبدون تراخيص قانونية، ما يُعد خرقًا سافرًا لقانون الماء 15.36.
ويتساءل متتبعون:
• من يحمي هؤلاء المنتخبين؟
• ولماذا تصمت الإدارة الترابية على تجاوزاتهم؟
• وهل يمكن الحديث عن حياد السلطة، حين تتحول أدوات الحفر إلى مفاتيح انتخابية؟
في المقابل، تعالت أصوات تطالب بفتح تحقيق إداري وقضائي نزيه لتحديد المسؤوليات، وكشف أسماء المستفيدين من هذه الشبكات، مع ضرورة تفعيل دور إدارة الحوض المائي، ووضع حد لحالة اللامحاسبة التي تشجع على الاستنزاف الممنهج للثروة المائية.
إن استمرار هذه الوضعية ينذر بعواقب وخيمة على البيئة، وعلى مستقبل الأمن المائي بالجهة، مما يستدعي تدخلا عاجلا وحازما من والي الجهة، ووضع خارطة طريق واضحة لإعادة الاعتبار لهيبة القانون، وتجفيف منابع الفساد والريع المرتبط بحفر الآبار العشوائي.
فهل تملك الولاية الإرادة لفتح هذا الملف الشائك؟ أم أن “مافيا الآبار” أقوى من مؤسسات الرقابة والمساءلة؟















