في تدوينة مثيرة للانتباه، سلط الناشط الحقوقي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، الضوء على واقعٍ صادم تعيشه مدينة أيت أورير التابعة لإقليم الحوز، واصفًا إياها بأنها “أقرب إلى دوار منها إلى مدينة” في ظل انعدام مؤشرات الحياة الأساسية وتفاقم مظاهر التهميش والإقصاء.
وقال الغلوسي في تدوينته على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك” إن من يزور أيت أورير قد يظن لوهلةٍ أنه يمر من منطقة خرجت لتوها من حرب طاحنة، حيث تتناثر الأتربة في كل مكان، وتغرق الشوارع في الأزبال والحفر، وتتعايش الكلاب الضالة مع العربات المجرورة في مشهدٍ يعكس غياب أدنى مقومات التمدن والحياة الكريمة.
وأكد أن المدينة تعاني من غياب شبه تام للبنيات التحتية الأساسية، وفي مقدمتها شبكات الصرف الصحي، كما يطغى الفقر والبطالة على حياة الساكنة التي تبدو مجبرة على العيش في “سجن مفتوح” لغياب البدائل وغياب أي أثر لبرامج تنموية حقيقية موجهة لتحسين أوضاعهم.
وفي مقابل هذا الواقع المرير، يثير الغلوسي الانتباه إلى مفارقة صارخة، حيث يتداول السكان قصصًا عن بعض المسؤولين المحليين الذين راكموا ثروات ضخمة وامتلكوا عقارات وأموالًا داخل المغرب وخارجه، بعدما صعدوا سلالم السلطة والنفوذ، رغم أن أغلبهم لم يكن يملك شيئًا في السابق.
وتساءل الغلوسي عن غياب تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات حول ما أسماه “هذا البؤس الذي يخيم على أيت أورير”، موجهًا اتهامات ضمنية بتواطؤ جزء من السلطة مع جزء من النخبة الحزبية الريعية التي حولت المدينة إلى “جحيم” وأجبرت الناس على التعايش مع الأزبال والروائح الكريهة.
وأكد رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام أن أمل الساكنة مازال معقودًا على تدخل الجهات المختصة و”إشهار سيف المحاسبة” في وجه من أوصل المنطقة إلى هذه الحالة المأساوية، مشددًا على أن بناء الثقة واستعادة الأمل لن يتحققا إلا عبر محاكمة المتورطين في نهب المال العام واستغلال السلطة لتحقيق الاغتناء غير المشروع.
وفي تعليقه على أعمال العنف التي تورط فيها بعض القاصرين بأيت أورير وتم تقديمهم أمام القضاء بمراكش، أوضح الغلوسي أن تلك الأفعال مرفوضة ومدانة ويجب معاقبة مرتكبيها طبقًا للقانون، لكنه شدد في المقابل على أن هؤلاء الشباب هم “نتاج مدينة بلا أمل” وواقعٍ يغيب فيه أي مؤشر على الحياة الكريمة.
وختم الغلوسي تدوينته بالتأكيد على أن العدالة مطالبة اليوم بأن تتحرك بالصرامة نفسها ضد المتورطين في جرائم اختلاس وتبديد المال العام واستغلال السلطة، باعتبارها جرائم أخطر تهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي وتجهض أحلام مجتمعٍ كامل في التنمية والعيش الكريم.















