عرف دوار الهنا بجماعة تسلطانت ضواحي مراكش، خلال الأسابيع الأخيرة، ظهور بقع أرضية جديدة بشكل مفاجئ، في ظروف غامضة أثارت موجة من التساؤلات والاستياء في صفوف الساكنة، خصوصا أن هذه القطع التي يُقدّر عددها بحوالي 20 بقعة ظهرت فجأة بالتزامن مع تعيين مدير جديد لشركة “العمران”، المكلفة بتهيئة المشروع منذ سنة 2009.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن أشغال البناء شرعت بالفعل في إحدى هذه البقع لولا تدخل باشا تسلطانت الذي أمر بهدم البناية في مراحلها الأولى، في خطوة اعتبرها متابعون دليلا على وجود خروقات في مسطرة الاستفادة أو في الوضعية القانونية للعقار.

وفي الوقت الذي ما زال فيه العديد من المستفيدين الأصليين من التعويض بدوار الهنا يتوفرون على شواهد استفادة صادرة عن شركة “العمران” دون أن يحصلوا فعليا على بقعهم إلى حدود اليوم، تظهر استفادات “مشبوهة” في ظروف غير واضحة، ما يطرح علامات استفهام حول معايير التوزيع وشفافية التدبير.

ورغم مرور ما يزيد عن 15 سنة على إطلاق مشروع هيكلة دوار الهنا، فإن البنية التحتية لا تزال تعاني من نقائص صارخة: أزقة غير مبلطة، قنوات صرف صحي غير مرتبطة بالشبكة الرئيسية، شوارع غير معبدة، ومشكل مستمر في الربط بالكهرباء والماء الصالح للشرب، ما جعل الساكنة تؤكد أن الوضع لم يتغير منذ سنة 2009 رغم حصول “العمران” على شهادة التسليم النهائي.

من الناحية القانونية، يرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن شركة “العمران” تتحمل مسؤولية مباشرة في هذا الوضع، باعتبارها الطرف المتعاقد الذي التزم، وفقا لمقتضيات القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية، بإنجاز أشغال التهيئة كاملة وفق التصاميم المرخصة. ويُعتبر تسليم المشروع دون إتمام هذه الأشغال إخلالا تعاقديا جسيما قد يترتب عنه مساءلة الشركة أمام القضاء بشأن تقصيرها في تنفيذ التزاماتها.

وفي المقابل، تتحمل جماعة تسلطانت المسؤولية القانونية والإدارية، بعدما منحت شهادة التسليم النهائي رغم عدم اكتمال أشغال التهيئة، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لمقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الذي يربط منح الشهادات النهائية باكتمال الأشغال ومطابقتها للتصاميم والمواصفات التقنية المعتمدة.

ويؤكد خبراء في مجال التعمير أن الجماعة ملزمة بموجب هذا القانون بمراقبة مدى احترام الشركة لالتزاماتها قبل منح أي شهادة تسليم!!!!! كما أن منح الشهادة في هذه الحالة يضعها في موقع المسؤولية المشتركة عن الأضرار التي لحقت بالساكنة جراء التأخر والتقاعس.

ولا تقتصر هذه الوضعية على دوار الهنا فقط، إذ تعرف دواوير أخرى مثل دوار الهبيشات، دوار السلطان، الكواسم، سيدي موسى، الحركات، تكانة، ودوار كوكو مشاكل مماثلة، حيث لم يتسلم العديد من المستفيدين بقعهم رغم توفرهم على شواهد تسليم منذ سنوات، في حين تم تحويل مساحات مخصصة في الأصل كمناطق خضراء ومرافق عمومية إلى بقع أرضية أقيمت فوقها مبانٍ، في خرق واضح لقوانين التعمير والتخطيط الحضري.

كما تعاني هذه الدواوير من تعقيدات إضافية تتعلق بعدم تسوية الوضعية العقارية، وإلغاء اتفاقيات تتعلق بالربط بشبكات الكهرباء والماء الصالح للشرب، ما ساهم في تكريس حالة الجمود وعرقلة استكمال المشروع.

وتطالب الساكنة ومعها فعاليات مدنية بفتح تحقيق شفاف حول ظروف ظهور هذه البقع الجديدة وطريقة توزيعها، وكذا تحديد المسؤوليات القانونية في التأخر المزمن لاستكمال الأشغال وتسليم البقع للمستفيدين الأصليين، داعين السلطات الوصية إلى إلزام شركة “العمران” بتنفيذ التزاماتها الكاملة وإعادة الاعتبار لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
















