إعداد _ محمد الحجوي
لا تزال حرب الطرق تحصد الأرواح في المدن المغربية بوتيرة مقلقة، حيث كشفت معطيات رسمية أن الأسبوع الماضي وحده شهد مصرع 32 شخصاً وإصابة 3157 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة جراء حوادث السير داخل المناطق الحضرية.
هذه الأرقام الصادمة تكشف حجم المأساة التي تتكرر بشكل شبه يومي، وتؤكد أن نزيف الطرق ما يزال مفتوحاً رغم الجهود المبذولة للحد من الحوادث وتحسين السلامة المرورية.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث تتوزع بين السرعة المفرطة، وعدم احترام أسبقية المرور، وتغيير الاتجاه دون إشارة، واستعمال الهاتف أثناء القيادة، وعبور الراجلين في غير الأماكن المخصصة.
كما تساهم حالة الطرقات، وضعف الإنارة، وغياب الصيانة المنتظمة للمركبات في تفاقم الوضع، ما يجعل الطريق الحضرية ساحة مفتوحة لخطر دائم.
خبراء السلامة الطرقية يؤكدون أن الحل لا يقتصر على التشريعات أو العقوبات، بل يتطلب تغييراً في السلوك وثقافة القيادة. فالسائق الذي يلتزم بالقانون ويقدّر خطورة الطريق، يشارك في إنقاذ الأرواح بقدر ما يساهم في الحفاظ على النظام العام.
ويشدد المختصون على ضرورة جعل التوعية المرورية جزءاً من المناهج التعليمية والإعلام العمومي، مع تعزيز المراقبة الميدانية وتفعيل العقوبات بشكل رادع.
في المقابل، دعت جمعيات مدنية إلى إطلاق خطة وطنية استعجالية للحد من الحوادث، تشمل صيانة البنية التحتية الطرقية، وتشديد المراقبة على العربات المهترئة، وتوسيع استعمال أنظمة المراقبة الذكية داخل المدن الكبرى.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيستمر هذا النزيف؟
فكل رقم في هذه الإحصاءات يمثل قصة إنسان انتهت على الطريق، وحلماً لم يكتمل، وأسرة فقدت أحد أفرادها.
وحدها ثقافة احترام الحياة يمكن أن تُنقذ المغاربة من هذا الموت الصامت الذي يتسلل يومياً إلى شوارعهم.















