براهيم افندي
تعيش مناطق آيت إيمور وأكفاي على وقع أزمة بيئية خانقة، جعلت من الماء حلما مؤجلا ومن الأرض مسرحا للجفاف والموت البطيء.

في هذه الرقعة التي كان واد نفيس يجري فيها كنسمة حياة، تحوّل الوادي اليوم إلى مجرى متقطع الأنفاس، بعدما نالت منه مقالع الرمال التي لا تعرف من الأرض سوى ما تدرّه من أرباح، غير آبهة بما تخلّفه من خراب بيئي واجتماعي.

الزيتون يحتضر… والماء يُختطف
كانت أراضي آيت إيمور وأكفاي قبل سنوات قليلة تنعم بخضرة الزيتون ومياه السواقي المتدفقة من واد نفيس. غير أنّ المشهد تغيّر جذريًا مع تراجع التساقطات وتوالي سنوات الجفاف، لتزداد المعاناة بعد أن زاحمت المقالعُ الفلاحين على الماء والتربة.

تؤكد شهادات من المنطقة أنّ عدداً من الشركات العاملة في استخراج الرمال تتسبب في تحويل مجرى الوادي وعرقلة تدفّق مياهه، بل وتمنع وصولها إلى السواقي التقليدية التي تغذي الأراضي الزراعية منذ أجيال، خصوصًا في نقاط حساسة مثل منطقة “آگوگ”، التي تُعدّ شريانًا مائيًا أساسياً لسواقي “امزگالف” و“الجديدة”.

الحوض المائي… غياب في زمن الحاجة
أمام هذا الوضع المقلق، يوجّه الفلاحون والساكنة أصابع الاتهام إلى وكالة الحوض المائي التي، رغم توالي الشكايات والتعرضات الرسمية، لم تُبدِ أي تفاعل فعلي أو حضور ميداني لوقف التجاوزات أو مراقبة أنشطة المقالع.

ويصف عدد من المتضررين هذا الغياب بـ”الصمت القاتل”، معتبرين أن الحوض المائي، المفترض أن يكون حامي الموارد المائية، أصبح غائبًا عن مشهد يعج بالاختلالات، مما يطرح أكثر من سؤال حول دور الرقابة والمساءلة في تدبير هذه الثروة الحيوية.
كارثة بيئية بملامح اجتماعية
إن تراجع منسوب المياه لا يعني فقط عطش الأرض، بل عطش الإنسان أيضًا.
فكل شجرة زيتون تموت في تلك الحقول تعني أسرة تفقد مصدر رزقها، وكل ساقية تجف تعني قرية تُحرم من الحياة.
وما لم يتم تدارك الوضع عبر تدخل عاجل لإيقاف أنشطة المقالع المخالفة وإعادة المياه إلى مجراها الطبيعي، فإن المنطقة مقبلة على انهيار بيئي واقتصادي يصعب إصلاحه.
نداء من الأرض إلى المسؤولين
تطالب ساكنة آيت إيمور وأكفاي اليوم بتدخل صارم من السلطات المختصة، وعلى رأسها وكالة الحوض المائي والجهات الوصية على البيئة، لفتح تحقيق ميداني جاد، ومساءلة المتورطين في استنزاف واد نفيس، وإعادة الاعتبار لموارد الماء التي هي حقّ جماعي لا يمكن التفريط فيه.
فبين جشع المقالع وصمت المؤسسات، يقف الفلاح الإيموري على أرض عطشى، يرويها بعرقه وألمه، منتظرًا من الدولة أن تنصف الماء… قبل أن يفقد الوطن أحد شرايينه الحية














