مونية هاجري
أثار إعلان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن شروط جديدة لولوج معهد المحاماة بالرباط جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والطلابية. ففي الوقت الذي يقدّم فيه الوزير هذه الإجراءات باعتبارها خطوة إصلاحية لرفع جودة المهنة، يرى عدد كبير من المتتبعين أنها تُضيق بشكل غير مسبوق على آلاف طلبة الحقوق وتحول مسار الولوج إلى مهنة المحاماة إلى مجال شبه مغلق.
وتتضمن الشروط الجديدة تحديد عدد الناجحين في المباراة في سقف 150 مترشّحاً فقط، واشتراط التوفر على شهادة الماستر، إضافة إلى إجبارية الترجمة إلى لغتين أجنبيتين خلال الامتحان. وهي شروط يعتبرها منتقدون «تعجيزية»، تُقصي في العمق معظم طلبة الإجازة الذين يشكلون النواة الأساسية لدراسة الحقوق بالمغرب.
ويرى معارضو هذا التوجه أن اشتراط الماستر يتجاهل الطاقة الاستيعابية المحدودة للجامعات، وتفاوت معايير الانتقاء بين المؤسسات، فضلاً عن غياب تكافؤ الفرص بين الطلبة. كما يعتبرون أن إلزامية الترجمة إلى لغتين أجنبيتين شرط غير واقعي في ظل الفوارق الكبيرة في تعلم اللغات، ما يجعل المباراة محصورة على فئة محدودة تتوفر على إمكانيات وفرص تعليمية أفضل.
وتزيد حالة الغموض من حدة التوتر، خاصة بعد امتناع الوزير عن الإعلان عن موعد المباراة رغم توصل وزارته بطلبات عديدة في هذا الشأن. ويؤكد طلبة ومتتبعون أن هذا التأخر يفاقم حالة الانتظار والضبابية التي يعيشها آلاف الشباب الذين يراهنون على هذه المباراة لبناء مستقبلهم المهني.
وتطرح هذه المستجدات أسئلة جوهرية حول حقيقة دوافع هذه الإجراءات: هل يتعلق الأمر بإصلاح فعلي للمهنة، أم بتوجه يُعيد إنتاج الاحتكار ويقلّص دائرة الولوج إليها؟ فالشعور السائد اليوم وسط الطلبة هو أن هذه الشروط لا تخدم العدالة التعليمية، بل تعمّق الإقصاء وتُغلق الباب أمام أغلبية الطامحين.
ويرى متتبعون أن إصلاح مهنة المحاماة ينبغي أن يراهن على تحديث منظومة التكوين القانوني، وتحسين جودة التعليم الجامعي، وتوسيع مسالك التدريب والتأهيل المهني، مع ضمان تكافؤ الفرص لجميع الطلبة، بدلاً من تشديد المعايير بشكل يُفرغ المنافسة من مضمونها.
وفي ظل هذه الإجراءات، يخشى العديد من الطلبة أن يتحول حلم ولوج مهنة المحاماة إلى كابوس حقيقي، وأن تُصبح المهنة مجالاً ضيقاً تتحكم فيه شروط انتقائية تخدم فئات محدودة، بدلاً من أن تكون فضاء مفتوحاً للكفاءة والاستحقاق.















