بعد أزيد من سنتين على زلزال 8 شتنبر 2023، ما يزال عدد من الضحايا الحقيقيين بإقليم الحوز، بعدد كبير من الدواوير التابعة لدائرة امزميز بينها دوار ضوزرو بجماعة أزكور ودوار أزرو بجماعة تيزكين… يعيشون مأساة مفتوحة عنوانها الإقصاء من الدعم، والعيش في خيام بلاستيكية وسط الثلوج والبرد القارس، مقابل صمت رسمي يثير أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير ملف التعويضات.

وأكد الضحايا، بينهم نساء أرامل، في تصريحات خاصة لجريدة «جامع الفنا بريس»، أنهم فقدوا منازلهم وأفرادا من أسرهم، ورغم ذلك تم إقصاؤهم من الاستفادة من الدعم المخصص للمتضررين، في الوقت الذي أدرجت فيه، حسب إفادات متطابقة، أسماء أشخاص أغيار لا تربطهم أي صلة مباشرة بالزلزال أو بالمناطق المنكوبة ضمن لوائح المستفيدين، ما يطرح شبهة اختلالات خطيرة شابت عملية الإحصاء.

وحسب معطيات محلية متداولة، فإن لوائح الدعم شابتها تجاوزات تمثلت في تسجيل أسماء من خارج الدواوير المتضررة، مقابل إقصاء أسر دُمرت منازلها كليا أو جزئيا، مع تداول أسماء مرتبطة بعائلات وأبناء بعض أعوان السلطة ومنتخبين محليين، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول معايير الاستحقاق، ودور لجان المراقبة، والمسؤولية الإدارية في تمرير هذه اللوائح دون تصحيح.
ورغم توجيه عشرات الشكايات إلى عمالة إقليم الحوز ومصالحها المختصة، والاغاني وزارة الداخلية، يؤكد المتضررون أن ملفاتهم ظلت دون أي معالجة فعلية، وأن الزيارات الميدانية التي قامت بها بعض المسؤولين لم تُسفر عن أي نتائج ملموسة، ما فاقم شعورهم بالحيف وعمّق معاناتهم الإنسانية، خاصة مع توالي موجات البرد وصعوبة الولوج إلى المناطق الجبلية.
الأخطر، بحسب إفادات الضحايا، هو ما وقع مباشرة بعد نشر وبث تصريحاتهم التي يتسولون فيها المساعدة في بناء منازلهم من المحسنين، مساء يوم أمس السبت، من دوار ضوزرو بجماعة أزكور ، عبر صحيفة «جامع الفنا بريس»، حيث أكدوا تعرضهم لما وصفوه بالتهديد والوعيد من طرف بعض أعوان السلطة بالمنطقة، وإجبارهم على الاتصال بإدارة الجريدة قصد حذف مقاطع الفيديو التي وثقت تصريحاتهم ومعاناتهم، في خطوة اعتبروها محاولة لإسكاتهم والضغط عليهم بعد لجوئهم إلى الإعلام.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الوقائع، في حال ثبوتها، لا تعكس فقط إقصاءً اجتماعيا، بل تفتح الباب أمام تساؤلات مقلقة حول حرية التعبير، واحترام الحق في التظلم، والتعامل مع الصحافة، في ملف إنساني كان من المفترض أن يُدار بأقصى درجات الشفافية والمسؤولية.
ويؤكد المتضررون أن ما جرى على مستوى التنفيذ المحلي لا ينسجم مع التعليمات الملكية الواضحة التي شددت على دعم كل من فقد مسكنه بسبب الزلزال، معتبرين أن الخلل لا يكمن في القرارات المركزية، بل في طريقة تنزيلها ميدانيًا، حيث ضاعت حقوق المنكوبين بين الإقصاء، والتجاهل، ومحاولات الضغط.
وفي انتظار فتح تحقيق شفاف يعيد الاعتبار للضحايا الحقيقيين ويكشف حقيقة ما جرى في لوائح الدعم، يواصل منكوبي زلزال الحوز صراعهم اليومي مع البرد والثلوج داخل خيام بلاستيكية، بينما تبقى أسئلة المساءلة معلقة دون أجوبة.














