دخل رؤساء الأقسام والمصالح بقطاع التربية الوطنية بجهة مراكش آسفي مرحلة احتجاجية جديدة، تعبيرًا عن ما وصفوه بـ“الضغط المهني المستمر” وتراكم الأعباء والمسؤوليات، في ظل غياب الإنصاف المادي والمعنوي، وذلك وفق بيان صادر عن المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل.
وأوضح البيان، الذي توصلت به الجريدة، أن هذا الاحتجاج يأتي في سياق يتسم بتكاثر أوراش الإصلاح التربوي، منذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين وصولًا إلى خارطة الطريق الحالية، وهي إصلاحات رفعت من سقف الانتظارات وراكمت التزامات ثقيلة، جعلت من فئة رؤساء الأقسام والمصالح محورًا أساسيًا في تنزيل السياسات العمومية وضمان استمرارية المرفق العمومي التعليمي.
وسلطت النقابة الضوء على الطبيعة الاستراتيجية والمعقدة للمهام التي تضطلع بها هذه الفئة، والتي تشمل تدبير الموارد البشرية، وتنظيم الامتحانات الإشهادية، والتخطيط التربوي، وتتبع البنايات والتجهيزات، ومواكبة المؤسسات التعليمية، إضافة إلى تنزيل وتتبع مشاريع الإصلاح الكبرى على مختلف المستويات الإدارية.
وأشار البيان إلى أن رؤساء الأقسام والمصالح يشتغلون تحت ضغط متزايد، نتيجة تعدد مجالات التدخل وتداخل المسؤوليات، فضلًا عن الامتداد المجالي الواسع الذي يميز الأكاديميات والمديريات، وما يفرضه ذلك من حضور دائم وتكثيف مستمر للعمل طيلة السنة الدراسية، بما في ذلك العطل ونهايات الأسبوع، دون أن يقابل ذلك تطور منصف في منظومة التعويض أو اعتراف مؤسساتي بحجم التضحيات المبذولة.
وفي تشخيصه للوضع، اعتبر المكتب الجهوي أن واقع هذه الفئة يتسم بالإجحاف وغياب الإنصاف، خاصة في ظل غياب نظام تعويض عن المسؤولية يعكس حجم الأعباء وطبيعة المهام المنجزة. واعتبر أن خطوة حمل الشارة داخل مقرات العمل تندرج في إطار فعل تنبيهي رمزي، يهدف إلى لفت انتباه الجهات الوصية إلى ما تعتبره الفئة غبنا مهنيا واضحا، بعد سنوات من الصبر الصامت.
وعلى مستوى المطالب، جدد المكتب الجهوي للنقابة دعمه اللامشروط لرؤساء الأقسام والمصالح، معتبرًا أن مطالبهم مشروعة ونابعة من اختلالات بنيوية تطبع منظومة التدبير الإداري التربوي. كما دعا إلى إعادة النظر في وضعيتهم عبر إقرار إطار إداري منصف، والتعجيل بإقرار نظام تعويضات واضح وعادل، إضافة إلى حل مشكل السكنيات المحتلة بما يضمن الاستقرار المهني والنجاعة الوظيفية.
وختم البيان بالتأكيد على أن إنصاف رؤساء الأقسام والمصالح يشكل شرطًا أساسيًا لنجاح أي إصلاح تربوي جاد ومستدام، محملًا الوزارة الوصية كامل المسؤولية عن مآلات هذا الملف في حال استمرار الوضع الحالي، وداعيًا إلى فتح حوار عاجل وجاد ومسؤول بدل منطق التجاهل وتسويف الحلول، ومجددًا التشبث بخيار الدفاع عن الكرامة المهنية للأطر الإدارية والتربوية إلى حين تحقيق العدالة داخل المنظومة التعليمية.















