ابراهيم أفندي
تشهد عدد من المناطق التابعة لإقليم قلعة السراغنة اختلالات بيئية مقلقة، نتيجة ممارسات غير قانونية تُقدم عليها بعض معاصر الزيتون، تتمثل في التخلص العشوائي من مادة “المرجان” عبر قنوات الصرف الصحي، وشِعاب المياه، أو من خلال حفر مطامير غير مرخصة، ما يؤدي إلى تسرب هذه المادة الخطيرة إلى التربة والفرشة المائية، مُشكّلًا خطرا مباشرا على البيئة وصحة الساكنة.

وتُعد مادة “المرجان” من أخطر مخلفات عصر الزيتون، نظرًا لما تحتويه من مركبات عضوية ومواد سامة ذات تأثيرات مدمّرة على التربة والمياه السطحية والجوفية، فضلا عن الروائح الكريهة التي تُلحق أضرارا جسيمة بجودة الحياة داخل المجال القروي.
ورغم وجود ترسانة قانونية واضحة تُنظم طرق تدبير هذا النوع من النفايات الصناعية، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن ضعف المراقبة واستمرار بعض المعاصر في خرق القوانين، خصوصًا خلال موسم جني الزيتون.
وتتفاقم خطورة هذه الممارسات عندما يتم تصريف المرج مباشرة في الشعاب والأودية، حيث ينتقل التلوث لمسافات بعيدة، مُلحقًا أضرارا بالغة بالأنشطة الفلاحية، ومهددا الموارد المائية التي يعتمد عليها السكان في الشرب والسقي.
كما أن لجوء بعض المعاصر إلى حفر مطامير عشوائية لامتصاص هذه المادة يُسرّع بتلويث المياه الجوفية، وهي أضرار قد لا تظهر آثارها إلا على المدى المتوسط والبعيد، بشكل يصعب احتواؤه أو معالجته لاحقًا.
وفي هذا السياق، تطالب فعاليات بيئية وحقوقية عامل إقليم قلعة السراغنة بالتدخل العاجل والحازم لوقف هذه التجاوزات، عبر تفعيل لجان المراقبة المختلطة، وتشديد المراقبة خلال فترة اشتغال المعاصر، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين دون أي تساهل.
كما تدعو إلى إلزام أصحاب المعاصر باعتماد حلول بيئية مستدامة، من قبيل إحداث وحدات لمعالجة مادة المرج أو نقلها إلى مراكز مخصصة، بما ينسجم مع القوانين الجاري بها العمل ويحمي الحق في بيئة سليمة.















