تعيش فئة مربي الماشية، وخاصة الأغنام، بجماعة تسلطانت التابعة لعمالة مراكش، وضعا مقلقا ينذر بعواقب خطيرة، في ظل الانتشار المهول للكلاب الضالة، واستمرار الغياب شبه التام لأي تدخل فعال من الجهات المعنية، وعلى رأسها المكتب الصحي الجماعي.

ففي الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، شهد دوار نزالة حادثة خطيرة تمثلت في هجوم عنيف شنّته مجموعة من الكلاب الضالة على قطيع من الأغنام، أسفر عن افتراس عدد من النعاج، وتمزيق بطون بعضها، والتهام صغارها، في مشهد صادم خلّف خسائر مادية جسيمة، وحالة من الرعب في صفوف الساكنة.

وحسب معطيات محلية، فإن الهجوم كاد أن يتحول إلى فاجعة إنسانية، لولا الألطاف الإلهية، حيث كان صاحب القطيع عرضة لاعتداء مباشر، في ظل انعدام أي إجراءات وقائية أو حضور ميداني للجهات المسؤولة، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول دور السلطات المحلية والمكتب الصحي بالجماعة.

ولا تُعد هذه الواقعة معزولة أو استثنائية، إذ سبق أن عرف الدوار نفسه، بتاريخ 25 دجنبر الماضي، حادثا مشابها وبنفس السيناريو، أسفر عن افتراس ما يقارب 19 رأسا من الأغنام، دون أن يترتب عن ذلك أي تحرك جدي، لا من حيث التدخل العاجل، ولا من حيث تعويض المتضررين، ولا حتى وضع خطة للحد من تكرار هذه الاعتداءات.

ويؤكد عدد من الكسابة أن تكرار هذه الهجمات يعكس فشلا واضحا في تدبير ملف الكلاب الضالة، وغيابا مقلقا لدور المكتب الصحي بجماعة تسلطانت، الذي يُفترض أن يضطلع بمسؤولياته في محاربة هذه الظاهرة، حمايةً لأرواح المواطنين وممتلكاتهم، وصونا لمورد رزق شريحة واسعة من الساكنة.
إن استمرار الصمت والتجاهل، في مقابل تكرار الخسائر ونفس المشاهد المؤلمة، يعمّق شعور المتضررين بالتهميش وغياب الحماية، ويطرح تساؤلات مشروعة حول الجهة التي تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية، وحول مدى التزام الجماعة الترابية والسلطات المختصة بواجباتها.
وأمام هذا الوضع المقلق، يطالب مربو الماشية بتدخل عاجل ومسؤول، لا يقتصر على حلول ظرفية أو وعود عابرة، بل يعتمد مقاربة مستدامة تراعي سلامة الإنسان والحيوان معاً، وتضع حدا لهذا النزيف الاقتصادي والاجتماعي الذي يهدد استقرار الأسر القروية بدوار زمران وجماعة تسلطانت عموما.















