توحيد المنظومة الصحية.. موافقة برلمانية على قانون تأميني جديد

هيئة التحرير13 يناير 2026
توحيد المنظومة الصحية.. موافقة برلمانية على قانون تأميني جديد

صوت المجلس النيابي، خلال اجتماع تشريعي، بالموافقة على مقترح تشريعي يهدف إلى إدخال تعديلات جوهرية على التشريع المنظم للتأمين الصحي الإلزامي الأساسي. حصل المشروع على دعم خمسة وتسعين عضوا، بينما عبر أربعون عضوا عن معارضتهم له.

وأوضح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، في معرض تقديمه للنص المقترح، أن هذه الخطوة تندرج ضمن تفعيل مقتضيات القانون الإطار الخاص بالحماية الاجتماعية. وتهدف المبادرة بشكل رئيسي إلى توحيد إدارة التأمين الصحي الإلزامي الأساسي تحت مظلة مؤسسة واحدة، لتحقيق التكامل بين مكوناته.

وأضاف الوزير أن المقترح ينص على نقل مسؤولية إدارة النظام الصحي الإلزامي للعاملين في القطاع العام، والذي كان يشرف عليه صندوق مستقل، إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وبذلك تتم إدارة جميع الأنظمة التأمينية الصحية الأساسية من قبل هيئة واحدة.

كما أشار إلى استمرار العمل بالاتفاقيات القائمة مع الجمعيات التعاضدية لفترة مؤقتة، مع ضمان استمرارية الخدمات للمشتركين. وأكد على انتقال الموظفين المعنيين بشكل تلقائي إلى المؤسسة الجديدة، مع المحافظة على حقوقهم في الأنظمة التأمينية والتقاعدية.

وفي سياق متصل، بين الوزير أن وجود نظام صحي خاص بالطلبة أصبح غير ضروري مع تعميم التغطية التأمينية الأساسية، حيث أصبح معظم الطلاب يستفيدون من التغطية الصحية كأفراد ضمن عائلات المشتركين الرئيسيين أو من خلال انتقالهم التلقائي إلى نظام الدعم الاجتماعي الصحي.

وأوضح أن المشروع يتضمن أيضا تمديد سن الاستفادة من التغطية الصحية لأبناء المشتركين غير المتزوجين الذين يواصلون تعليمهم. بالإضافة إلى ذلك، يفتح الباب أمام إمكانية استفادة الطلاب الأجانب من التأمين الصحي الإلزامي عبر اتفاقيات خاصة.

رحبت الكتل البرلمانية المؤيدة بالمشروع، واعتبرته استجابة لحاجيات عملية ناتجة عن تعميم التغطية الصحية. وأكدت أن النص يسعى للانتقال من واقع التعدد والتبعثر في الأنظمة إلى منطق التكامل والانسجام الفعال، مع التركيز على ضمان العدالة في الوصول إلى الخدمات وتحقيق الاستدامة المالية.

وشددت الأغلبية على أن المبادرة تعد نقلة نوعية تهدف إلى معالجة اختلالات هيكلية في النظام الصحي، وانتقال من التعديلات الشكلية إلى إصلاحات جوهرية في بنية الحماية الاجتماعية.

كما أبرزت أن توحيد الإدارة يحمل أبعادا استراتيجية لرفع كفاءة المنظومة الصحية وتحسين جودتها وتبسيط الإجراءات.

مع ذلك، لفتت الأغلبية الانتباه إلى ضرورة التأكد من الجاهزية المؤسساتية لعملية الدمج، خاصة فيما يتعلق باستيعاب أعداد كبيرة من المشتركين الجدد. وحذرت من التحديات المتعلقة بالموارد البشرية والبنية التقنية لضمان سلاسة المعاملات.

ودعت إلى المراقبة المستمرة للآثار الاجتماعية والاقتصادية للدمج، واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بتفادي أي تأثير سلبي على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

من جانب آخر، أعربت كتل المعارضة عن قلقها من تعقيدات محتملة لعملية الدمج. وأشارت إلى وجود اختلافات واضحة بين أنظمة الصندوقين السابقين من حيث جودة الخدمات، ومعدلات الاشتراكات، ونسب التغطية، وآجال المعالجة.

ونبهت إلى التحديات المالية، مستشهدة بعجز مالي سجل لدى أحد الصناديق، وتساءلت عن مدى تأثير ذلك على الاستدامة المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بعد الدمج.

وأعربت المعارضة عن انشغالها بالتحديات التقنية المرتبطة بإدارة حجم كبير من الملفات، محذرة من احتمالية تراجع جودة الخدمات أو تأخر صرف التعويضات.

كما انتقدت عدم تقديم دراسة تقييمية شاملة لنتائج تجربة الأنظمة السابقة، معتبرة ذلك إغفالا مهما لاستخلاص الدروس قبل الشروع في عملية إصلاح بهذا الحجم.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة