بين الهدم والتساهل.. معاناة الساكنة مع البناء العشوائي في جماعة حربيل

هيئة التحرير6 فبراير 2026
بين الهدم والتساهل.. معاناة الساكنة مع البناء العشوائي في جماعة حربيل

ابراهيم افندي

تشهد عدة مناطق تابعة لجماعة حربيل تناميا مقلقا لظاهرة البناء العشوائي، خاصة على امتداد دوار آيت مسعود ودوار القايد، في ظل ما يصفه متتبعون بازدواجية واضحة في تعامل السلطات المحلية مع هذه المخالفات.

فبينما تُسخّر الآليات القانونية والزجرية بسرعة وحزم في حق الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، يلاحظ في المقابل تساهل لافت تجاه مستودعات ومنشآت كبرى شُيّدت دون تراخيص قانونية، بل وتجاوز الأمر إلى حفر آبار مائية في خرق صريح للقوانين الجاري بها العمل.

وحسب شهادات محلية من ساكنة جماعة حربيل، فإن عدداً من هذه المستودعات أُنجزت في واضحة النهار، واستُغلت لأغراض تجارية أو تخزينية، دون أن تحرك السلطات المعنية أي إجراء يذكر، سواء تعلق الأمر بإيقاف الأشغال، أو تحرير محاضر مخالفة، أو إحالة الملفات على الجهات المختصة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المصالح المعنية بالمراقبة والتتبع داخل النفوذ الترابي للجماعة.

في المقابل، يؤكد متضررون من قرارات الهدم أن منازل بسيطة داخل تراب جماعة حربيل، لا تتجاوز في الغالب تلبية حاجيات سكنية أساسية، كانت هدفا لتدخلات صارمة، أحيانًا دون توفير بدائل أو حلول تراعي الوضع الاجتماعي للأسر المعنية. هذا الواقع يعمق الإحساس بالحيف، ويغذي شعورا عاما بأن القانون لا يُطبق بنفس الميزان على الجميع.

ويرى فاعلون جمعويون محليون أن خطورة هذا التعاطي الانتقائي لا تكمن فقط في تكريس الظلم الاجتماعي داخل جماعة حربيل، بل تمتد إلى تهديد الثقة في المؤسسات المنتخبة والسلطات المحلية، وتشجيع مزيد من الفوضى العمرانية، خاصة عندما يُفهم الصمت الرسمي كضوء أخضر لمزيد من التجاوزات. كما يحذر مختصون من الانعكاسات البيئية الخطيرة لحفر الآبار غير المرخصة، لما لها من تأثير مباشر على الفرشة المائية واستدامة الموارد الطبيعية بالمنطقة.

أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالِبة بفتح تحقيق شفاف حول هذه الخروقات داخل جماعة حربيل، وتحديد المسؤوليات، وضمان تطبيق القانون بشكل عادل ومتوازن، بعيدًا عن أي انتقائية أو اعتبارات غير موضوعية. فالتنمية المحلية الحقيقية لا يمكن أن تقوم على غض الطرف عن مخالفات “الكبار”، وتشديد الخناق على “الضعفاء”، بل على سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة