عاد ملف نزع الملكية بجماعة تسلطانت إلى صدارة النقاش العمومي، على خلفية ما تم تداوله بشأن احتمال هدم عدد من المنازل في إطار مشاريع تهيئة طرقية صادق عليها المجلس الجماعي مؤخرًا. وبين التأكيد على الأهداف التنموية لهذه المشاريع، يتصاعد القلق وسط بعض الأسر المعنية، في ظل تساؤلات متزايدة حول التعويض وضماناته وآجاله.
وخلال الجلسة الأولى المنعقدة بتاريخ 5 فبراير 2026، أُثير ملف تعويض الساكنة التي قد تشملها عمليات الهدم، حيث أوضح أحد أعضاء المجلس الجماعي، في تصريح مصور لإحدى الصحف الإلكترونية، أن المجلس التزم صراحة، وقبل المرور إلى مرحلة التصويت على المشروع، بضمان تعويض جميع المتضررين دون أي استثناء، إدراكًا منه لحساسية الملف وأبعاده الاجتماعية والإنسانية. كما شدد على أن هذا الالتزام يندرج في إطار احترام المساطر القانونية المنظمة لنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مع الحرص على صون حقوق الأسر المعنية ومواكبة أوضاعها.
وكان المجلس قد صادق، بتاريخ 23 يناير 2026، على قرارات تخطيط حدود الطرق العامة المعنية بالأراضي المراد نزع ملكيتها، ويتعلق الأمر بالطرق ذات الأرقام: 04، 09، 10، 11، 54، 239، 121، 62، 35، و240، وذلك وفق تصميم التهيئة المعتمد، في إطار برنامج يروم تحسين البنية التحتية الطرقية وتعزيز الجاذبية المجالية للجماعة.
غير أن البعد التقني والقانوني لا يلغي الطابع الاجتماعي للملف، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنازل قائمة تؤوي أسرًا منذ سنوات. فالقانون ينص صراحة على مبدأ التعويض العادل والمسبق في حالات نزع الملكية للمنفعة العامة، غير أن التجارب السابقة في عدد من الجماعات أظهرت أن بطء الإجراءات أو غياب التواصل الكافي قد يفاقم منسوب القلق لدى المتضررين.
وتزداد حساسية الوضع في ظل وجود دواوير تقع فوق أراضٍ تابعة للأملاك المخزنية، خاصة ذات الصك العقاري عدد 15145M، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أن منازل بهذه المنطقة ستكون ضمن البنايات المعنية بالهدم. ويطرح هذا المعطى إشكالات إضافية، بالنظر إلى طبيعة الوضعية العقارية، وما إذا كان شاغلو هذه الأراضي سيستفيدون من تعويضات عن البنايات المقامة، أو من صيغ بديلة تضمن عدم المساس باستقرارهم الاجتماعي.
وفي هذا السياق، تبرز أسئلة جوهرية تتعلق بدور المجلس الجماعي، باعتباره هيئة منتخبة تمثل الساكنة:
هل تم إعداد لائحة دقيقة بالأسر المعنية؟
هل ستُحدث خلية مواكبة اجتماعية وقانونية لمرافقة المتضررين؟
وهل سيتم تنظيم لقاءات تواصلية مباشرة لتوضيح تفاصيل المساطر، وقيمة التعويضات، وآجال صرفها؟
كما يثير النقاش الدائر تساؤلات حول مدى انسجام المواقف داخل المجلس، وما إذا كانت هناك رؤية موحدة ومعلنة بخصوص تدبير هذا الورش، أم أن الأمر لا يزال في حدود تصريحات فردية غير مؤطرة ببلاغ رسمي شامل يوضح جميع المعطيات.
لا خلاف حول أهمية تطوير الشبكة الطرقية كرافعة أساسية للتنمية المحلية وتحسين ظروف العيش، غير أن نجاح أي مشروع ذي منفعة عامة يظل رهينًا بقدرته على تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد. فالتنمية لا تقاس فقط بعدد الكيلومترات المعبدة، بل بمدى احترام كرامة المواطن وضمان أمنه السكني.
وبين مقتضيات التهيئة العمرانية وحقوق القاطنين، يبقى التعويض العادل والشفاف، المقترن بتواصل مؤسساتي واضح، حجر الزاوية في تدبير هذا الملف. فهل ينجح مجلس جماعة تسلطانت في تحويل هذا التحدي إلى نموذج في الحكامة المحلية؟ أم أن مسار التنزيل سيكشف عن تعقيدات اجتماعية وقانونية.















