في واقعة صادمة هزّت ساكنة دوار بالعربي التابع لجماعة وقيادة الويدان بضواحي مراكش، تفاجأ السكان بما وصفوه بـ”الاستيلاء” على مقبرة قديمة بالدوار، بعدما أقدم أشخاص على بيعها – حسب تعبير الساكنة – وتسويرها بسور إسمنتي، في ظروف يكتنفها الكثير من الغموض وعلامات الاستفهام.
المقبرة، التي يؤكد السكان أنها تاريخية وتعود لسنوات طويلة، كانت المتنفس الوحيد لدفن موتى الدوار. غير أن الوضع تغيّر فجأة، بعد شروع جهات في تسويرها وإغلاقها، ما أثار غضبًا واستياءً واسعين وسط الساكنة، التي تتساءل اليوم:
من وراء هذا البيع؟ وكيف يمكن تفويت مقبرة؟ ومن منح الترخيص لبناء سور حولها؟
وتؤكد مصادر من عين المكان أن المقبرة توجد ضمن الوثائق والمحافظة العقارية، ما يزيد من تعقيد الملف ويفتح الباب أمام تساؤلات قانونية حول طبيعة التفويت المزعوم، ومدى احترام المساطر المعمول بها في مثل هذه الحالات، خاصة وأن المقابر تندرج ضمن الأملاك ذات الطابع الديني والاجتماعي.
الساكنة، التي وضعت شكايات لدى الجهات المختصة، تقول إنها لم تتلقَّ أي تفاعل أو توضيح رسمي إلى حدود الساعة، رغم حساسية الموضوع وخطورته. والجريدة تتوفر على نسخ من الشكايات الموجهة إلى عدد من المصالح المعنية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، إن فُتحت.
في ظل هذا الوضع، يجد سكان دوار بالعربي أنفسهم في مأزق حقيقي، بعدما أصبحوا مضطرين لنقل موتاهم إلى مقبرة بعيدة، تعاني بدورها من الاكتظاظ وامتلاء المساحات، في مشهد مؤلم يمس كرامة الأحياء قبل الأموات.
الأنظار تتجه اليوم إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، باعتبارها الجهة الوصية على الشأن الديني والمقابر، من أجل التدخل العاجل وفتح تحقيق شفاف لكشف ملابسات ما جرى، وترتيب المسؤوليات، وإنصاف الساكنة التي تطالب فقط بحقها المشروع في دفن موتاها بكرامة داخل دوارها.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة لوقف هذا النزيف ورفع الغموض عن هذا الملف الشائك؟ أم أن صمت المصالح المعنية سيزيد من تأجيج الاحتقان في منطقة لم تعد تحتمل مزيدًا من التجاهل؟















