شهد قطاع الصحة بإقليم اليوسفية تصعيدا جديداً بعد إصدار المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بياناً استنكارياً شديد اللهجة حمّل فيه إدارة المستشفى الإقليمي مسؤولية الأزمة التي يعيشها قسم المستعجلات، مطالبا وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لاحتواء الوضع وفتح تحقيق في عدد من الاختلالات التي قال إنها تؤثر بشكل مباشر على السير العادي للمرفق الصحي.
وأكدت النقابة أن قسم المستعجلات يعيش منذ 23 ماي 2026 حالة من “الشلل شبه التام” للخدمات الطبية، الأمر الذي انعكس، بحسب البيان، على جودة التكفل بالمرضى وزاد من حجم الضغط المهني الذي تتحمله الأطر التمريضية المداومة، وسط تزايد تذمر المواطنين واحتجاجاتهم.
واعتبر المكتب النقابي أن ما آلت إليه الأوضاع يعود إلى ما وصفه بغياب الحكامة وسوء تدبير الموارد البشرية وعدم اعتماد مقاربة استباقية لمعالجة الخصاص المسجل، رغم علم إدارة المؤسسة الصحية به مسبقاً، مشيراً إلى أن الأزمة تحولت إلى قضية رأي عام استأثرت باهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، انتقدت النقابة ما وصفته بعدم تفعيل مخرجات اجتماع سابق جمعها بإدارة المستشفى بتاريخ 29 أبريل 2026، والذي خُصص لمناقشة عدد من المشاكل التدبيرية بقسم المستعجلات، معتبرة أن تجاهل المقترحات المقدمة خلال ذلك اللقاء ساهم في تفاقم حالة الاحتقان داخل المؤسسة.
كما أثار البيان جدلا بشأن ما وصفه بـ”الغياب غير المبرر” لمديرة المستشفى الإقليمي بالنيابة خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 31 ماي الماضي، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات حول تدبير المؤسسة الصحية خلال فترة الأزمة. كما انتقد عدم استقرارها بالإقليم رغم استفادتها من السكن الوظيفي، وعدم تواجدها بالمستشفى خارج أوقات العمل العادية وفق ما جاء في البيان.
ووجهت النقابة انتقادات مباشرة إلى المديرة، متهمة إياها باستهداف مناضلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والتضييق عليهم، فضلاً عن إصدار مذكرة داخلية وصفتها بـ”المهينة” في حق الأطر الصحية العاملة بقسم الولادة، في وقت تعاني فيه المصلحة من خصاص في الموارد والإمكانيات اللوجستيكية، وفق تعبيرها.
ومن بين أبرز النقاط التي تضمنها البيان، احتجاج النقابة على ما قالت إنه تهديد هاتفي بالمتابعة القضائية تعرضت له ممرضة تعمل بقسم العلاجات الاستعجالية والعناية المركزة أثناء مزاولتها لمهامها، معتبرة أن الواقعة تستوجب فتح تحقيق إداري مستعجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
كما استنكرت النقابة عدم تفعيل لوائح الإلزامية الخاصة بالأطباء الأخصائيين بقسم المستعجلات خلال فترة الأزمة، معتبرة أن اللجوء إلى هذه الآلية كان من شأنه التخفيف من حدة الخصاص وضمان استمرارية الخدمات الصحية.
وفي ختام بيانها، طالبت النقابة السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل الفوري وإيفاد لجنة مركزية للوقوف على حقيقة الأوضاع داخل المستشفى الإقليمي، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما دعت الشغيلة الصحية إلى مزيد من التعبئة والاستعداد لخوض برنامج نضالي تصعيدي سيتم الإعلان عن تفاصيله خلال الأيام المقبلة.















