تحولت مشاهد تراكم النفايات بعدد من أحياء مقاطعة المنارة بمدينة مراكش إلى مصدر استياء متزايد لدى الساكنة، بعدما أصبحت الحاويات الممتلئة والأزبال المتناثرة في الأزقة والشوارع مشهدا يوميا مألوفا، في وقت تشهد فيه المدينة ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، وما يرافقه من انبعاث روائح كريهة وتزايد المخاوف من انعكاسات بيئية وصحية.

ففي أحياء المسيرة، والمحاميد، وتجزىة الكومي، ودوار العسكر، وأزلي، وسوكوما، وغيرها من المناطق التابعة لمقاطعة المنارة، تؤكد شكايات المواطنين أن النفايات تبقى لساعات طويلة، وأحياناً لأيام، دون رفعها، فيما تغمر الأزبال محيط الحاويات التي أصبحت عاجزة عن استيعاب الكميات المتراكمة، بما في ذلك قرب مؤسسات تعليمية ومرافق صحية وفضاءات عمومية.

ويقول عدد من السكان إن هذا الوضع لم يعد مجرد اختلال عابر، بل أصبح ظاهرة يومية تسيء إلى صورة مراكش، المدينة التي تستقبل آلاف الزوار، وتنعكس بشكل مباشر على جودة عيش المواطنين، خاصة في ظل موجة الحر التي تزيد من تفاقم الروائح وانتشار الحشرات.

وتتجه أصابع الانتقاد إلى الشركتين المفوض لهما تدبير قطاع النظافة، “ميكومار” و”أرما”، حيث يرى المواطنون أن مستوى الخدمات لا يرقى إلى الالتزامات التي تم التعهد بها عند انطلاق عقود التدبير المفوض، ومن بينها تحسين آليات جمع النفايات وتوفير الوسائل اللوجستية بما فيها توفير شاحنات إضافية صغيرة صغيرة في وقت لاحق كفيلة بضمان نظافة الأحياء بشكل منتظم.
وفي المقابل، يثير استمرار هذا الوضع تساؤلات واسعة حول دور الجهات المكلفة بالمراقبة والتتبع، ومدى احترام بنود دفتر التحملات، الذي يفترض أن يحدد بدقة التزامات الشركات المفوض لها، وآليات مراقبة جودة الخدمات، والإجراءات الواجب اتخاذها في حالة الإخلال بالالتزامات التعاقدية.
كما تتساءل الساكنة عن مدى تفعيل المقتضيات الزجرية المنصوص عليها في عقود التدبير المفوض، بما في ذلك الغرامات والعقوبات التي يفترض تطبيقها عند تسجيل اختلالات، إذا ثبت وجودها، متسائلين عن أسباب استمرار هذه المشاهد رغم تكرار الشكايات والنداءات.
وفي خضم هذا الواقع، يطالب المواطنون بتدخل عاجل من مجلس جماعة مراكش، ومجلس مقاطعة المنارة، والسلطات المحلية، والجهات المختصة بمراقبة تدبير قطاع النظافة، من أجل الوقوف ميدانيا على حجم الاختلالات واتخاذ إجراءات عملية تعيد الاعتبار للأحياء المتضررة.
كما ترتفع الدعوات إلى فتح تحقيق إداري وقانوني لتقييم مدى احترام الالتزامات التعاقدية، وكشف أسباب تكرار هذه الاختلالات، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، بما يضمن حماية الصحة العامة، وصيانة البيئة، والحفاظ على صورة مدينة مراكش رائدة السياحة العالمية التي لا يليق بها أن تتحول بعض أحيائها إلى نقاط سوداء تغمرها النفايات، في وقت ينتظر فيه المواطن خدمات عمومية تحترم كرامته وتستجيب لحقه في العيش داخل بيئة نظيفة وآمنة.















