في اتصال بالجريدة، عبّر عدد من مهنيي صناعة الفخار بمدينة أمزميز، بإقليم الحوز، عن استيائهم من استمرار تعثر ملف إعادة بناء ورشاتهم التي دمرها زلزال الحوز، مؤكدين أنهم يعيشون أوضاعًا اجتماعية ومهنية صعبة بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على الكارثة، في ظل عدم تمكنهم من الاستفادة من الشطر الثاني من الدعم المخصص لهم، رغم استكمالهم، بحسب تصريحاتهم، مختلف المساطر والإجراءات المطلوبة.
وأوضح المتضررون أن ورشات صناعة الفخار الواقعة بمدخل مدينة أمزميز، بمنطقة ركراكة، كانت تشكل قبل الزلزال فضاءً للإنتاج ومصدر رزق رئيسيا لعشرات الأسر، غير أنها تحولت إلى ركام منذ وقوع الكارثة، بينما لا يزال أصحابها عاجزين عن إعادة تشييدها واستئناف نشاطهم الحرفي.
وأكد المشتكون أنهم سُجلوا ضمن لوائح المستفيدين من برنامج الدعم المخصص للمتضررين، واستفادوا قبل حوالي سنتين من الشطر الأول من الدعم، والمحدد في 10 آلاف درهم، قصد إنجاز تصاميم البناء، على أساس صرف الشطر الثاني، الذي يناهز 50 ألف درهم، مباشرة بعد الحصول على رخصة البناء.
غير أن هذه الرخص، بحسب تصريحاتهم، ظلت عالقة إلى اليوم، رغم مرور أكثر من سنتين من التنقل بين مختلف الإدارات والمصالح المعنية، وهو ما حال دون صرف ما تبقى من الدعم المالي، وأبقى الحرفيين في وضعية بطالة قسرية، بعدما فقدوا مورد رزقهم الوحيد.
وأضاف المتضررون أنهم تلقوا، خلال الأشهر الماضية، وعودًا متكررة بقرب تسوية الملف، إلا أن هذه الوعود لم تتحول إلى إجراءات ملموسة، مشيرين إلى أنهم كانوا يتلقون تفسيرات تفيد بأن التأخير يرتبط بمسطرة دراسة الملفات على مستوى الوكالة الحضرية بتحناوت، في وقت يعتبرون فيه أن مسؤولية تنسيق هذا الملف وتسريع معالجته تقع أيضًا على عاتق السلطات المحلية.
ويؤكد الحرفيون أن استمرار هذا الوضع ألحق بهم أضرارًا مادية واجتماعية جسيمة، بعدما وجدوا أنفسهم محرومين من مزاولة مهنتهم منذ الزلزال، رغم أن صناعة الفخار بأمزميز تعد من الحرف التقليدية العريقة التي تساهم في الحفاظ على الموروث الثقافي المحلي، كما تشكل نقطة جذب للزوار والسياح.
ويثير هذا الملف، بحسب المتضررين، جملة من التساؤلات حول أسباب استمرار تعثر إصدار رخص البناء، رغم استكمال المساطر المطلوبة، وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا التأخير الذي حال دون تمكينهم من الاستفادة من الشطر الثاني من الدعم المخصص لإعادة بناء ورشاتهم.
كما يتساءل المتضررون عما إذا كانت السلطات الإقليمية على اطلاع بتفاصيل هذا الملف، مطالبين عامل إقليم الحوز، مصطفى المعزّة، بالتدخل العاجل لفتح تحقيق إداري للوقوف على أسباب هذا التعثر، وتحديد المسؤوليات إن ثبت وجود أي تقصير أو اختلال، والعمل على التسريع بإصدار رخص البناء حتى يتمكن الحرفيون من استكمال الاستفادة من الدعم واستعادة نشاطهم المهني.
ويأمل المتضررون أن يطوى هذا الملف في أقرب الآجال، معتبرين أن إعادة بناء ورشاتهم لا تعني فقط استرجاع مصدر رزقهم، بل تمثل أيضًا خطوة أساسية للحفاظ على حرفة تقليدية تشكل جزءًا من هوية أمزميز وتراثها الاقتصادي والثقافي، بعد سنوات من الانتظار التي أنهكتهم وأثقلت كاهل أسرهم.
<<يتبع>>















