اختلالات بيئية ومرورية تحاصر زهور تاركة بمراكش.. مطالب بتحرك عاجل لإنهاء معاناة الساكنة

هيئة التحرير13 يوليو 2026
اختلالات بيئية ومرورية تحاصر زهور تاركة بمراكش.. مطالب بتحرك عاجل لإنهاء معاناة الساكنة

تتزايد شكاوى ساكنة حي زهور تاركة (الشطر الثاني) بمدينة مراكش من جملة من الاختلالات البيئية والتنظيمية والمرورية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على جودة العيش داخل الحي، وسط مطالب متصاعدة بتدخل عاجل من السلطات المختصة لوضع حد لما يعتبره السكان مظاهر إهمال متراكمة تهدد الصحة العامة وسلامة مستعملي الطريق.

ويأتي في مقدمة هذه الانشغالات ما يصفه السكان بالتلوث الناتج عن أحد الحمامات التقليدية المجاورة لمسجد زهور تاركة، والذي يقولون إنه يواصل منذ مدة إطلاق كميات كثيفة من الدخان، خاصة خلال الفترتين الصباحية والمسائية، الأمر الذي يتسبب في انتشار روائح مزعجة وانبعاثات تؤثر على جودة الهواء وتثير استياء القاطنين بالمنازل المجاورة.

وبحسب إفادات عدد من المتضررين، فإنهم عاينوا في أكثر من مناسبة استعمال مواد احتراق يعتبرونها غير ملائمة، إلى جانب وجود عدة مداخن يعتقدون أنها لا تستجيب للمعايير البيئية والتقنية المعمول بها، وهو ما يفاقم معاناة الأسر المجاورة، لاسيما الأطفال والمسنين والأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي.

وأكد السكان أنهم سبق أن نبهوا القائمين على الحمام إلى خطورة الوضع، غير أن تلك المبادرات، وفق رواياتهم، لم تفض إلى معالجة نهائية للمشكل، ما دفعهم إلى مطالبة الجهات المختصة بإجراء معاينة ميدانية للتحقق من مدى احترام المؤسسة للضوابط القانونية والبيئية المعمول بها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات بناءً على نتائج المراقبة.

ولا تقتصر شكاوى الساكنة على الجانب البيئي، بل تمتد إلى ما تعتبره احتلالاً مستمراً للملك العام بالقرب من مركب “زفير تاركة”، حيث يشير السكان إلى أن أحد الأندية الرياضية يستغل جزءاً من الرصيف المخصص للراجلين من خلال إقامة كشك للحراسة، ووضع تجهيزات مختلفة، إلى جانب تثبيت لافتة إشهارية وغرس أشجار تقلص من مساحة المرور المخصصة للمشاة.

ويضيف المتضررون أن ركن سيارات مرتادي النادي بمحاذاة الرصيف لساعات طويلة يزيد من تعقيد الوضع، ويجبر الراجلين، بمن فيهم الأطفال والتلاميذ، على السير وسط الطريق المخصصة للعربات، بما يشكل خطراً يومياً على سلامتهم.

كما أفاد عدد من السكان بأنهم تقدموا، منذ أكثر من سنة، بشكايات إلى الجهات المختصة بشأن هذه الوضعية، غير أنهم لم يتلقوا، بحسب تصريحاتهم، أي رد أو تدخل عملي من شأنه معالجة هذه الاختلالات.

ومن بين النقاط التي تثير قلق الساكنة أيضاً، وضعية ملتقى الطرق المقابل لمسجد زهور تاركة، والذي يشهد حركة مرورية كثيفة على امتداد اليوم. ورغم توفر الموقع على إشارات ضوئية، يرى السكان أن غياب مدار طرقي، إلى جانب ضعف الإنارة العمومية، يجعلان هذا الملتقى من بين النقاط السوداء التي تعرف حوادث سير متكررة، خصوصاً مع السرعة التي تسلك بها بعض السيارات والدراجات النارية هذا المحور.

ويرى عدد من المتحدثين للجريدة أن إحداث مدار طرقي، وتعزيز الإنارة العمومية، وإعادة تنظيم حركة السير بهذا الملتقى، من شأنها الحد من مخاطر حوادث السير، وتحسين ظروف تنقل الراجلين، وضمان انسيابية أكبر لحركة المرور.

وأمام هذه المعطيات، تجدد ساكنة حي زهور تاركة دعوتها إلى السلطات المحلية والمجلس الجماعي والمصالح المختصة في مجالات البيئة والتعمير والسير والجولان من أجل فتح تحقيق ميداني شامل للوقوف على حقيقة هذه الاختلالات، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وفق ما ستسفر عنه المعاينات الرسمية.

كما تطالب الساكنة بتشديد المراقبة على مصادر الانبعاثات الملوثة، وتحرير الأرصفة والملك العام من مختلف أشكال الاحتلال غير القانوني، والإسراع بتنفيذ التهيئة المرورية الضرورية، بما يضمن الحق في بيئة سليمة، ويحافظ على سلامة المواطنين، ويكرس احترام القانون.

ويبقى الرهان معقوداً على تفاعل الجهات المعنية مع هذه المطالب، بما يحقق التوازن بين ممارسة الأنشطة الاقتصادية في إطار احترام القانون، وضمان حق الساكنة في العيش داخل محيط حضري آمن، منظم، ومستجيب لمتطلبات الصحة والسلامة وجودة الحياة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة