نجيب الكركوح
تدخل مدينة مراكش محطة انتخابية جديدة وسط نقاش متزايد حول حصيلة النخب السياسية التي تعاقبت على تدبير الشأن المحلي خلال السنوات الماضية، ومدى قدرة الوجوه الجديدة على إحداث القطيعة مع الممارسات التقليدية التي طالما كانت محل انتقاد من طرف المواطنين.
منذ انتخابات 2021، تشكلت الخريطة السياسية بمراكش بقيادة تحالف ضم أحزاب الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، والاستقلال، فيما احتفظت أحزاب أخرى، كالحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بحضور متفاوت داخل المؤسسات المنتخبة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا قدمت هذه النخب للمراكشيين؟
يرى متابعون أن المدينة عرفت إطلاق عدد من المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية والاستعدادات للتظاهرات الدولية، غير أن ملفات يومية لا تزال تثير شكاوى السكان، من بينها النقل، والنظافة، والإنارة، والاختناق المروري، وحماية المجال العمومي، والتفاوت بين الأحياء السياحية والأحياء الهامشية والسكن الائق.
وفي المقابل، يعتبر مسؤولون ومنتخبون أن إنجازات تحققت، وأن تقييمها ينبغي أن يستند إلى معطيات موضوعية وبرامج منجزة، وليس إلى الانطباعات فقط.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، بدأت الأحزاب الكبرى في تجديد مرشحيها والإعلان عن أسماء جديدة، في محاولة لإقناع الناخبين بأنها تقدم كفاءات قادرة على ضخ دماء جديدة في المؤسسات المنتخبة. فقد أعلن كل من حزب الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية عن تزكيات جديدة في عدد من دوائر مراكش وجهة مراكش آسفي.
غير أن تغيير الأسماء لا يكفي، بحسب عدد من المراقبين، إذا لم يقترن بالكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على التواصل مع المواطنين. كما أن الرأي العام يطالب بأن يكون معيار اختيار المرشحين هو الكفاءة والبرنامج، وليس النفوذ أو القدرة المالية أو العلاقات الانتخابية.
أما الأحزاب التاريخية، مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، فتواجه تحدي استعادة حضورها الميداني وسط منافسة قوية مع الأحزاب الكبرى، وهو ما يجعل الانتخابات المقبلة اختبار حقيقي لقدرتها على تجديد خطابها واستقطاب الناخبين.
وفي النهاية، تبقى الكلمة الأخيرة للناخب المراكشي، الذي أصبح أكثر وعياً بمحاسبة المنتخبين على حصيلتهم، وأكثر مطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن الوعود الانتخابية التي تتكرر مع كل استحقاق.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستفرز انتخابات مراكش نخبة سياسية جديدة تمتلك الكفاءة والرؤية، أم أن المشهد سيعيد إنتاج الوجوه نفسها بألوان حزبية مختلفة؟















