بقلم: محمد كرومي
الزمامرة، مدينة صغيرة تعيش على وقع تناقضات صارخة، لعل أبرزها أزمة العطش التي أصبحت هاجسا يوميا للسكان. وسط هذه المعاناة، تتجلى مفارقة غريبة تكشف عن أولويات تبدو مقلوبة: انقطاع المياه عن السكان خلال الأيام العادية، بينما تُوفر بوفرة خلال مباريات فريق نهضة الزمامرة.
وتعاني ساكنة الزمامرة منذ فترة من انقطاعات متكررة للمياه، ما يضاعف من الأعباء اليومية على الأسر التي تحتاج هذه المادة الحيوية للعيش. ورغم وفرة المياه في المنطقة، إلا أن سوء التدبير وغياب التخطيط الاستراتيجي يحوّل هذه الوفرة إلى شح دائم، يجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة.
المفارقة الأكثر غرابة تكمن في حرص المسؤولين على توفير المياه بشكل استثنائي خلال مباريات فريق نهضة الزمامرة. وكأن توفير المياه في هذه الأوقات يعكس اهتماما بالمظهر العام، بينما تُترك الساكنة تعاني خلال باقي الأيام.
هذا التصرف يثير تساؤلات حادة حول ترتيب الأولويات، حيث تُقدَّم الأنشطة الرياضية على حساب الاحتياجات الأساسية للسكان.
“الرياضة قاطرة التنمية” هو الشعار الذي يردده مسؤولو المدينة. ولكن إذا كانت التنمية الحقيقية تعني تحسين حياة الناس وتأمين احتياجاتهم الأساسية، فإن هذه المقولة تبقى مجرد شعار أجوف في ظل الواقع الذي يعيشه السكان. التنمية لا تعني بناء الملاعب وتوفير الخدمات المؤقتة، بل تتطلب حلولاً جذرية ومستدامة لأزمات كأزمة المياه.
وفي ظل هذه المفارقة، تبرز ضرورة محاسبة المسؤولين الذين يديرون الموارد بشكل يبدو عشوائيا ولا يعكس أولويات السكان. كيف يمكن تبرير انقطاع الماء عن الأسر، في حين يتم توفيره بكميات كبيرة خلال ساعات محددة تتزامن مع الأحداث الرياضية؟ أليس هذا تناقضًا مع دور المسؤولية الذي يقتضي خدمة المجتمع بأكمله، وليس فقط بعض المناسبات؟
ولمواجهة هذه الأزمة، يجب أن تُعطى الأولوية لإصلاح البنية التحتية للمياه في المدينة، وضمان توزيع عادل ومستدام لهذه المادة الحيوية. كما يجب أن يكون هناك شفافية أكبر في إدارة الموارد، مع إشراك المجتمع المدني في الرقابة على الأداء الحكومي.
الزمامرة ليست بحاجة إلى شعارات، بل إلى أفعال تترجم التنمية الحقيقية على أرض الواقع. أزمة العطش هي تذكير بأن الأولويات يجب أن تكون واضحة، وأن خدمة المواطن هي الأساس الذي لا يمكن تجاوزه.















