أعرب اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى بالمغرب عن قلقه العميق إزاء الأحداث المؤسفة التي شهدتها عدد من المدن المغربية مؤخرا، وما رافقها من أعمال شغب وتخريب واعتداءات طالت الممتلكات العامة والخاصة، وأحدثت حالة من القلق لدى المواطنين.
وأكد الاتحاد، في بلاغ صحفي صدر صباح اليوم الجمعة من قاعة مصطفى عكاشة، أن التعبيرات الشبابية التي انطلقت في بداياتها كانت في جوهرها سلمية ومشروعة، وتعكس تطلعات فئات واسعة من الشباب إلى العدالة الاجتماعية والكرامة، غير أنها سرعان ما تم استغلالها من طرف سياسيين انتهازيين ومشاغبين وذوي سوابق قضائية، ما أدى إلى انحرافها عن مسارها وتحويلها إلى أعمال عنف وفوضى منظمة.
وفي السياق ذاته، عبّر الاتحاد عن أسفه البالغ لحالة الانفلات الإعلامي التي رافقت هذه الأحداث، حيث ارتكبت بعض المنابر الإعلامية أخطاء مهنية جسيمة، من بينها نشر صور ومقاطع تُظهر وجوه قاصرين في خرق واضح للقوانين والأعراف الصحفية، إضافة إلى تهويل الرأي العام من خلال أخبار غير دقيقة ومضللة ساهمت في تأجيج الوضع.
كما أشار البلاغ إلى أن بعض القنوات الأجنبية المعادية للمغرب استغلت هذه المواد لترويج سرديات حاقدة، في حين تم تداول مقاطع فيديو تحريضية تدعو مباشرة إلى العنف، ما يشكل خطرا جسيما على السلم الاجتماعي.
وأشاد الاتحاد في المقابل بـالمهنية العالية التي أبانت عنها السلطات العمومية في تعاملها مع وسائل الإعلام خلال هذه المرحلة الحساسة، إذ سهلت مهام الصحافيين المهنيين الملتزمين بالقوانين، في تعبير عن وعي مشترك بأهمية التعاون لخدمة المصلحة العامة.
ودعا الاتحاد جميع الصحافيين والصحافيات إلى التحقق الصارم من الأخبار والمعطيات قبل نشرها، وتفادي ترويج المواد المفبركة أو الصور المغلوطة، مع الامتناع التام عن تصوير أو نشر صور تُظهر وجوه أفراد القوات العمومية أثناء أداء مهامهم حفاظا على أمنهم وسلامتهم.
كما شدد على ضرورة تجنب الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة أو نقل تصريحات تفتقد للضوابط القانونية لما لذلك من تبعات قد تمس بالمصداقية وتفتح المجال أمام المتابعات القضائية.
كما نبه الاتحاد إلى أهمية الدقة في استخدام المصطلحات القانونية وتجنب الخلط بين مفاهيم مثل “التوقيف” و”الاعتقال”، لما في ذلك من إساءة للمهنية الصحفية وتضليل للرأي العام، إضافة إلى ما قد يترتب عنه من مساءلات قانونية.
وطالب الاتحاد السلطات العمومية بـمنع أي عملية تصوير أو تغطية ميدانية من قبل أشخاص لا يتوفرون على صفة الصحافي المهني، ومساءلة كل من يثبت تورطه في ممارسة هذا النشاط بشكل غير قانوني، حماية للمهنة وضمانا لمصداقية الخبر.
وأشاد البلاغ في ختامه بالمجهودات الكبيرة التي بذلها مدراء نشر المقاولات الصحفية الصغرى في مختلف المدن والجهات، والذين أبانوا عن وعي ومسؤولية عالية في التعاطي مع هذه المرحلة الدقيقة، رغم محدودية الإمكانيات وضعف الموارد المتاحة.
وجدد اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى إدانته القوية لأعمال التخريب وركوب بعض الأطراف السياسية والمشبوهة على الاحتجاجات السلمية، مؤكدا التزامه الثابت بالدفاع عن حرية الصحافة المسؤولة والموضوعية، ومبرزا أن صحافة القرب الوطنية بما تتمتع به من مصداقية تظل خط الدفاع الأول ضد الشائعات وحملات التضليل وصمام أمان لحماية استقرار الوطن.















