علمت “جامع لفنا بريس” من مصادر حقوقية وجمعوية ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المتقاعدين أن عددا من التنظيمات المهنية والنقابية، التي تضم ما يقارب مليون متقاعد ومتقاعدة من مختلف القطاعات، وجهت دعوات إلى أعضائها لاعتماد التصويت العقابي ضد أحزاب الأغلبية الحكومية خلال الانتخابات المقبلة، وفي مقدمتها حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة الحالية.
وترى هذه الهيئات أن الحكومة لم تفِ بالالتزامات التي أعلنت عنها سابقا، خصوصا ما يتعلق بفئة المتقاعدين، إضافة إلى عدم تفعيل اتفاق 11 يناير 2011 المرتبط بترقية عدد من العاملين في قطاع التعليم ممّن استوفوا الشروط القانونية للولوج إلى خارج السلم.
وفي المقابل، دعت التنظيمات نفسها أعضاءها إلى التصويت لصالح أحزاب المعارضة ذات التوجه اليساري، معتبرة أنها الأقرب للدفاع عن المطالب الاجتماعية للفئات المتوسطة والهشة. غير أن حجم تأثير هذه الدعوات على اتجاهات التصويت يبقى رهيناً بمجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية التي قد تعيد تشكيل المزاج الانتخابي مع اقتراب موعد الاستحقاقات.
ويأتي هذا الجدل في سياق عودة ملف إصلاح التقاعد بقوة، بعدما كشفت مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2026 عن استئناف الأشغال التحضيرية لإصلاح شامل لأنظمة التقاعد، في ظل تفاقم عجز الصناديق وتهديد احتياطاتها بالنفاد. وأشارت المذكرة إلى إعادة تفعيل اللجنة الوطنية المكلفة بالإصلاح سنة 2025 عقب جولة الحوار الاجتماعي في أبريل، حيث تم الاتفاق مع الشركاء الاجتماعيين على صياغة تصور شامل يراعي مخرجات الحوارات السابقة، وخاصة تلك التي عُقدت سنة 2024.
ويرتكز التصور الحكومي على إحداث قطبين عام وخاص لتوحيد المعايير وضمان الانسجام بين الأنظمة، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين والمتقاعدين إلى حين دخول الإصلاح حيز التنفيذ.
وعقدت اللجنة الوطنية أول اجتماعاتها في 17 يوليوز 2025 لتحديد منهجية العمل وتكليف اللجنة التقنية بدراسة السيناريو الحكومي والمقترحات النقابية، تمهيداً لصياغة تصور توافقي.
وفي خطوة موازية، أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، عن شروع الحكومة في تطبيق إعفاء ضريبي تدريجي على معاشات التقاعد الأساسية بنسبة 50 في المائة ابتداءً من يناير 2025 ليصل إلى إعفاء كامل ابتداءً من يناير 2026.
وسيستفيد من هذا الإجراء أكثر من 750 ألف متقاعد بكلفة تناهز 1.2 مليار درهم، مع الإبقاء على التخفيضات الضريبية الحالية بالنسبة لأنظمة التقاعد التكميلية. كما ذكّرت الوزيرة بإجراءات سابقة، من بينها الزيادة في معاشات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سنة 2022 بنسبة 5 في المائة بحد أدنى 100 درهم، إلى جانب تمكين فئات معينة من الاستفادة من معاش الشيخوخة خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025.
ورغم أهمية هذه التدابير، يرى عدد من الخبراء في مجال الحماية الاجتماعية أنها ما تزال غير كافية لمعالجة الاختلالات العميقة التي تطبع نظام التقاعد المغربي، وفي مقدمتها قرب نفاد احتياطات بعض الصناديق، والضغط الناتج عن التحول الديموغرافي، واستمرار ضعف التغطية لفئات واسعة من العاملين.
وتضخ الصناديق التقاعدية حالياً أكثر من 331 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، وتوزع حوالي 85 مليار درهم سنوياً كمعاشات، ما يجعلها عاملاً محورياً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، في وقت قد يؤدي أي اختلال كبير في هذه المنظومة إلى تداعيات واسعة تطال المستهلكين والمقاولات على حد سواء.















