فضيحة أوكايمدن… كيف تحوّلت جبال عمومية إلى صندوق استخلاص خارج القانون؟

BAROUD Boubker5 ديسمبر 2025
فضيحة أوكايمدن… كيف تحوّلت جبال عمومية إلى صندوق استخلاص خارج القانون؟

يثير الجدل القائم حول مبلغ 15 درهما المفروض على زوار أوكايمدن كثيرا من الأسئلة العميقة حول شرعية هذا الإجراء، الذي تقدّمه الجماعة في بلاغ رسمي على أنه مجرد تنظيم للفضاء، بينما تؤكد القوانين والدستور المغربي أن الأمر لا يعدو أن يكون ممارسة غير مشروعة مقنّعة بغطاء إداري هش. فالجماعة التي تروج لكون هذا الأداء يهدف إلى تنظيم المواقف وتحسين الخدمات، تغفل أو تتغافل عن حقيقة أساسية لا تقبل التأويل؛ وتعتبر منطقة أوكايمدن فضاء طبيعيا عموميا، وجزء من الملك العمومي للدولة، ولا يحق لأي جماعة ترابية أن تحوّله إلى نقطة استخلاص تحت أي تسمية كانت، إلا بنص قانوني واضح وصريح.

وبحسب الفصل 24 من الدستور المغربي فإن هذا النقاش محسوم فيه بشكل قاطع. حيث يكفل للمواطنين حرية التنقل والولوج إلى جميع المناطق داخل التراب الوطني دون قيود مالية أو إدارية، إلا إذا كانت منصوصا عليها في قانون تشريعي صادر عن البرلمان أو نص تنظيمي واضح. فكيف لجماعة محلية أن تفرض رسما على الدخول إلى منطقة طبيعية مفتوحة؟ وكيف لمبلغ يُؤدى عند البوابة أن يقدم للمغاربة كرسم موقف سيارات بينما يفرض على الجميع، سواء استعملوا الموقف أم لم يستعملوه؟ هذا التناقض وحده كافي لنسف البلاغ من أساسه.

ولا يقف الإشكال عند حدود مخالفة الدستور فقط، بل يمتد إلى خرق واضح للقانون الجبائي المغربي. فالقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية يحدد بدقة الرسوم التي يحق للجماعات استخلاصها، ولا نجد بينها ما يسمى رسم الولوج إلى فضاء طبيعي أو رسوم الدخول إلى منتجع عمومي. ما تسمح به النصوص هو تنظيم وتحصيل رسوم مواقف السيارات داخل فضاء محدد، وليس على الطريق العمومي، وليس كممر إجباري قبل دخول المنطقة. وعندما تفرض الجماعة أداء على جميع الزوار بغض النظر عن استعمالهم للموقف، فهذا تحايل جبائي واضح يحول الرسم إلى حق دخول غير مشروع.

الأخطر أن الجماعة تؤكد أن تدبير العملية مفوّض لشركة خاصة في إطار صفقة قانونية، وكأن الصفقة تمنحها سلطة فوق القانون. فحتى لو كانت الصفقة سليمة شكليا، فإن مضمونها يصبح باطلا بمجرد أنه يمنح الشركة حق استغلال ملك عمومي للدولة بهدف استخلاص الأموال من المواطنين دون وجود أساس قانوني يسمح بذلك. ما يثبت القاعدة القانونية ولا يمكن لأي وثيقة إدارية أو صفقة تفويض أن تشرعن خدمة غير مشروعة أصلا.

وبينما تحاول الجماعة تبرير الأمر بأنه مبلغ رمزي لتمويل التنمية المحلية وخلق فرص شغل موسمية، يبقى السؤال الجوهري: هل يجوز خلق مصادر تمويل على حساب الدستور؟ وهل أصبحت الجبال المغربية والفضاءات الطبيعية التي هي ملك لجميع المواطنين مشاريع تجارية تحت تصرف جماعة ترابية؟ وتدخلنا مثل هذه الممارسات إلى منطقة خطيرة لظهور جبايات موازية غير محكومة بأي مراقبة محاسباتية حقيقية، ولا تخضع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات إلا في حدود ضيقة، ما يفتح الباب واسعا أمام التجاوزات.

وفي ظل كل هذا الغموض والتناقض، يصبح البلاغ الصادر عن جماعة أوكايمدن مجرد محاولة لتلميع ممارسة تفتقد للشرعية، وتحويل خرق قانوني واضح إلى إجراء إداري عادي، في الوقت الذي تتجه فيه الدولة نحو محاربة كل أشكال الاستخلاص غير المشروع في الشواطئ والباركينكات والحدائق والفضاءات العمومية. يسمح للجماعة بفرض رسم دخول إلى الجبل وتقبل على المواطنين سياسة تقنين غير قانوني لنهب جيوبهم بمبررات فضفاضة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة