العربي مرابط
تشهد شركة النقل الحضري والشبه الحضري بمدينة مراكش حالة من الاحتقان والتذمر في صفوف الشغيلة، على خلفية قرار تفويت نشاط النقل وتكليف شركة أخرى بتسييره في إطار ما يُعرف بالتسيير من الباطن، وذلك دون إشراك ممثلي الأجراء أو فتح أي تشاور مسبق حول خلفيات القرار وانعكاساته الاجتماعية والمهنية.
وأعربت الشغيلة عن قلقها الشديد إزاء هذا الإجراء، معتبرة أنه تم في غياب تام لأي توضيحات رسمية بخصوص الأساس القانوني المعتمد، أو الضمانات المرتبطة بمستقبل مناصب الشغل، والحقوق المكتسبة، والأقدمية، والأجور، والتغطية الاجتماعية، وهو ما خلق حالة من عدم الاستقرار داخل القطاع، ومساسًا بمبدأ الأمن المهني والاجتماعي للأجراء.
وأكدت شغيلة النقل الحضري أن تفويت النشاط أو التسيير من الباطن لا يمكن أن يُتخذ ذريعة لإنهاء عقود الشغل أو المساس بالحقوق المكتسبة، مشددة على أن مدونة الشغل تنص بوضوح على استمرارية عقود الشغل في حالة تغيير المشغل أو انتقال المقاولة أو جزء منها، مع تحميل المشغل الجديد كامل الالتزامات والحقوق الناتجة عن العقود السابقة.
كما حذّرت من توظيف التسيير من الباطن كوسيلة للتحايل على القانون الاجتماعي أو للتهرب من الالتزامات القانونية تجاه الأجراء، معتبرة أن أي عقد تفويت يجب أن يحترم الضوابط القانونية، وألا يفضي إلى هشاشة مهنية أو تقليص في الحقوق.
وطالبت الشغيلة، في هذا السياق، بالكشف عن الأساس القانوني لعملية التفويت أو المناولة، وتمكين ممثلي الأجراء من كافة الوثائق والمعطيات المرتبطة بها، مع ضمان انتقال المستخدمين تلقائيًا إلى الشركة المفوَّت إليها، مع الحفاظ الكامل على عقود الشغل، والأقدمية، والأجور، والتغطية الاجتماعية، وجميع الحقوق المكتسبة.
كما دعت إلى احترام مقتضيات الحوار الاجتماعي وعدم اتخاذ قرارات أحادية تمس الوضعية القانونية للأجراء، وفتح حوار عاجل ومسؤول تحت إشراف الجهات المختصة، تفاديًا لأي توتر اجتماعي محتمل.
وفي سياق متصل، وجّه السائقون والسائقات نداءً إلى ساكنة مراكش، وخاصة مستعملي حافلات النقل الحضري والشبه الحضري من موظفين وعمال وطلبة وتلاميذ، مؤكدين أنهم غير مسؤولين عن الارتباك الذي يعرفه القطاع، ولا عن التأخر المتكرر للحافلات عن مواعيدها المحددة.
وأوضح المهنيون أن تحميل السائق وحده مسؤولية هذا الخلل يُعد تبسيطًا مجحفًا، لا يعكس حقيقة الإكراهات التنظيمية والتقنية التي تحكم منظومة النقل الحضري، مشيرين إلى أنهم ملزمون بمسارات وجداول زمنية تُحدَّد سلفًا من طرف الإدارة، دون امتلاك أي سلطة لتعديلها، إضافة إلى التزامهم الصارم بقوانين السير وضمان سلامة الركاب، وهو ما يفرض أحيانًا التوقف أو تخفيض السرعة في ظروف معينة.
كما أبرزوا أن البنية التحتية تشكل أحد أبرز أسباب التأخير، في ظل الاكتظاظ المروري الذي تعرفه المدينة، وغياب مسارات خاصة بالحافلات، وتوالي الأشغال الطرقية، إلى جانب الحوادث المفاجئة وسوء تنظيم حركة السير، وهي عوامل خارجة كليًا عن إرادة السائقين.
وختمت شغيلة النقل الحضري بيانها بالتأكيد على تشبثها باحترام القانون والحوار الاجتماعي، مع احتفاظها بحقها المشروع في اللجوء إلى كافة الأشكال النضالية والقانونية التي يكفلها الدستور ومدونة الشغل، دفاعًا عن حقوقها وكرامتها المهنية.















