ليلة رأس السنة بمراكش.. زيادات قياسية في أسعار ولوج الملاهي الليلية تثير انتقادات مهنية وتخوفات سياحية

هيئة التحرير2 يناير 2026
ليلة رأس السنة بمراكش.. زيادات قياسية في أسعار ولوج الملاهي الليلية تثير انتقادات مهنية وتخوفات سياحية


إبراهيم أفندي
أثارت الارتفاعات القياسية التي عرفتها أسعار تذاكر ولوج عدد من الملاهي الليلية والحانات بمدينة مراكش، تزامنًا مع احتفالات ليلة رأس السنة الميلادية، موجة واسعة من الجدل والاستياء في صفوف الزبناء والفاعلين في القطاع السياحي على حد سواء.


وحسب معطيات استقتها الجريدة من مصادر متطابقة، فقد بلغت أسعار الولوج إلى بعض هذه الفضاءات الترفيهية حوالي 1500 درهم للشخص الواحد، وهو ما اعتبره كثيرون ارتفاعا غير مسبوق، خاصة في ظل غياب أي إعلان مسبق أو توضيح رسمي يبرر هذه الزيادات المفاجئة.


هذا الوضع خلف حالة من الاستغراب لدى السياح المغاربة والأجانب، وفتح باب التساؤلات حول مدى احترام أرباب هذه المحلات للقوانين المؤطرة للنشاط السياحي والترفيهي، وكذا حول الجهات المكلفة بمراقبة الأسعار وضمان شفافية المعاملات داخل هذه الفضاءات.


وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الظرفية التي تعيشها المدينة الحمراء، التي تستقبل خلال هذه الفترة أعدادًا كبيرة من الزوار بالتزامن مع احتفالات رأس السنة واحتضانها لتظاهرات كبرى، من بينها تظاهرة رياضية قارية بارزة، ما يجعل الرهان على جودة الخدمات واحترام القدرة الشرائية للزوار عنصرًا حاسمًا في تعزيز صورة مراكش كوجهة سياحية عالمية.


في المقابل، اعتبر فاعلون مهنيون في القطاع السياحي أن لجوء بعض مسيري الملاهي والحانات، خصوصًا التي تقدم المشروبات الكحولية، إلى فرض زيادات وُصفت بـ“المبالغ فيها”، يشكل سلوكًا يسيء إلى سمعة المدينة، وقد تكون له انعكاسات سلبية على السياحة الداخلية والخارجية.


وحذر هؤلاء من أن ما سموه بـ“الصدمة السعرية” قد يؤدي إلى فقدان ثقة الزوار، خاصة في ظل غياب لوائح أسعار واضحة، وضعف التواصل مع الزبناء، وهو ما قد يدفع عددًا من السياح إلى تقليص مدة إقامتهم أو العزوف عن ارتياد هذه الفضاءات مستقبلاً.


وأمام هذا الوضع، دعت أصوات مهنية وحقوقية إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية والمصالح المختصة، من أجل تشديد المراقبة على هذه الأنشطة، وضمان احترام القوانين الجاري بها العمل، حمايةً لحقوق المستهلك وصونًا لصورة مراكش كعاصمة للسياحة المغربية.


ويرى متتبعون للشأن السياحي أن التساهل مع مثل هذه الممارسات، خصوصًا خلال فترات الذروة والمناسبات الكبرى، قد يقوض الجهود المبذولة لتسويق المدينة دوليًا، ويضعف الرهان على السياحة كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.


وبينما تظل ليلة رأس السنة مناسبة للاحتفال والاستمتاع بأجواء مراكش المميزة، فإن تحويلها إلى فرصة لفرض أثمنة وُصفت بالخيالية يعيد إلى الواجهة إشكالية المسؤولية وأخلاقيات المهنة، ويبرز الحاجة إلى تحقيق توازن حقيقي بين منطق الربح واحترام المصلحة العامة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة