اختناق 3 شبان في طنجة.. سخان الغاز يتحوّل إلى قاتل صامت

هيئة التحرير27 يناير 2026
اختناق 3 شبان في طنجة.. سخان الغاز يتحوّل إلى قاتل صامت

محمد الحجوي

لَقِيَ 3 شبان مصرعهم، يومه الثلاثاء، داخل منزل بحي العزيب حاج قدور في مدينة طنجة، في حادث مأساوي يُرجح أن سببه التسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون المنبعث من جهاز سخان غاز، وفق ما أفادت مصادر محلية ومتطابقة.

وكشفت المعطيات الأولية للتحقيق أن الضحايا هم شاب في ريعان الخامسة والعشرين من العمر، وشقيقته البالغة من العمر إحدى وعشرين سنة، إضافة إلى صديقة لهما تبلغ الثانية والعشرين. وقد عُثر على الجثث الثلاث داخل المسكن، في مشهد ألقى بظلاله من الحزن والذهول على محيطهم.

وأوضحت المصادر الأولية أن الحادث المؤسف نجم على الأرجح عن استنشاق الغاز السام الناتج عن سخان الغاز، في ظل ظروف تهوية غير كافية داخل الحمام أو المكان المُغلق حيث كان الجهاز يعمل. ويُعتبر أحادي أكسيد الكربون غازاً قاتلاً بلا رائحة ولا لون، مما يجعله خطراً صامتاً يتسلل إلى الضحايا دون أن يدروا، ليسبب الوفاة بالاختناق في حال تراكمه في مكان مغلق.

وتجري السلطات المختصة تحقيقاتها الدقيقة لتحديد الظروف التفصيلية للحادث، والتأكد من مطابقة جهاز السخان للمعايير الأمنية، وكذلك فحص نظام التهوية في المنزل. كما تم نقل الجثث لإجراء التشريح الطبي الذي يؤكد السبب الرسمي للوفاة.

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في المغرب، حيث تتكرر في كل شتاء حوادث مماثلة ناتجة عن سوء استخدام أو صيانة أجهزة التدفئة التي تعمل بالغاز أو الفحم، خاصة في الأحياء الشعبية والمساكن ذات التهوية الضعيفة. وهي تذكر بمخاطر هذا “القاتل الصامت” الذي يحصد أرواح العديد من الأسر بسبب الجهل بمخاطره أو الإهمال في احتياطات السلامة.

وتُجدد المأساة الدعوة إلى تكثيف حملات التوعية بأهمية الصيانة الدورية لأجهزة التدفئة والتهوية الجيدة للأماكن المغلقة أثناء استخدامها، وضرورة تركيب أجهزة كشف أحادي أكسيد الكربون في المنازل، خاصة تلك التي تعتمد على أنظمة التدفئة بالغاز أو الخشب. كما تطرح تساؤلات حول دور مراقبة جودة وسلامة الأجهزة المعروضة في السوق، ومدى التزامها بالمواصفات الأمنية الدولية.

في الوقت الذي تتدفق فيه مشاعر التعازي والمواساة إلى عائلات الضحايا الثلاثة الذين قُبض على أحلامهم في ريعان الشباب، تبقى الدرغة القاسية التي يخلّفها هذا الحادث: حياة الإنسان ثمينة، وقد تذهب أدراج الرياح بسبب لحظة إهمال أو جهل بقواعد السلامة البسيطة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة