حجز متكرر لدراجات أعوان السلطة بمنطقة سيدي يوسف بن علي.. هل يتحول تطبيق القانون إلى مصدر احتقان ميداني؟

هيئة التحرير18 فبراير 2026
حجز متكرر لدراجات أعوان السلطة بمنطقة سيدي يوسف بن علي.. هل يتحول تطبيق القانون إلى مصدر احتقان ميداني؟



تعيش المنطقة الأمنية الثانية بسيدي يوسف بن علي، على وقع توتر صامت بين عدد من أعوان السلطة وعناصر الأمن الحضري والدراجين وفرقة السير والجولان، إثر تكرار عمليات توقيف وحجز دراجات نارية يستعملها أعوان السلطة في تنقلاتهم المرتبطة بمهامهم اليومية.


وبحسب مصادر متطابقة تحدثت للجريدة، فإن عدداً من أعوان السلطة عبروا عن استيائهم مما وصفوه بـ“التركيز المبالغ فيه” على توقيفهم أثناء أداء مهامهم، معتبرين أن الدراجة النارية ليست وسيلة شخصية فحسب، بل أداة عمل ضرورية تُمكنهم من التدخل السريع وتتبع القضايا الإدارية والميدانية داخل نفوذهم الترابي.


وتضيف المصادر ذاتها أن حالات الحجز لم تكن معزولة، إذ تم يوم الثلاثاء، توقيف عون سلطة على مستوى باب إيلان خارج السور وحجز دراجته النارية، قبل أن يتكرر المشهد في اليوم الموالي من طرف عناصر تابعة للمنطقة الأمنية الثانية، ما عمّق شعورا بالاحتقان في صفوف المعنيين.


في المقابل، تؤكد قراءات موازية أن عناصر الأمن تقوم بواجبها في إطار تنزيل قانون السير على الجميع دون تمييز، خاصة فيما يتعلق باحترام شروط السلامة والوثائق القانونية، معتبرة أن مبدأ المساواة أمام القانون يظل قاعدة دستورية لا يمكن تجاوزها، مهما كانت طبيعة المهام.


غير أن جوهر الإشكال، كما يرى متتبعون، لا يكمن في تطبيق القانون بحد ذاته، بل في غياب آليات تنسيق واضحة ومؤسساتية بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية، رغم انتمائهما معاً إلى وزارة الداخلية، بما يضمن احترام القانون دون المساس بانسيابية العمل الميداني أو خلق توتر غير مبرر بين جهازين يفترض فيهما التكامل لا التصادم.


ويستحضر بعض أعوان السلطة ما يعتبرونه توجيهات سابقة صدرت خلال فترة الوالي الأسبق سعيد العلوة، كانت تدعو – حسب روايتهم – إلى اعتماد قدر من المرونة أثناء مزاولة هذه الفئة لمهامها، وهو معطى يحتاج إلى توضيح رسمي يحدد طبيعته القانونية ومدى سريانه.


اليوم، وأمام تكرار الوقائع، يطرح سؤال مشروع: هل يتعلق الأمر بحزم قانوني طبيعي، أم بخلل في قنوات التواصل والتنسيق؟


الجواب، في نظر فاعلين محليين، يمر عبر فتح نقاش مؤسساتي هادئ ومسؤول يعيد ضبط العلاقة بين مختلف المتدخلين، ويؤكد أن الهدف المشترك يظل خدمة الصالح العام وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.


فالتحدي ليس في إثبات من يملك سلطة التطبيق، بل في كيفية توظيفها بروح منسجمة تحفظ هيبة القانون وتضمن في الآن نفسه ظروف عمل سلسة لأعوان يشتغلون في الخطوط الأمامية لتدبير الشأن المحلي.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة