إلغاء مفاجئ لحفل وطني يثير استياء أولياء أمور مدرسة عرصة باني بمراكش ويفضح اختلالات في التأهيل والتدبير

هيئة التحرير20 فبراير 2026
إلغاء مفاجئ لحفل وطني يثير استياء أولياء أمور مدرسة عرصة باني بمراكش ويفضح اختلالات في التأهيل والتدبير



أثار القرار المفاجئ بإلغاء الحفل الذي كان مقرراً تنظيمه بمدرسة عرصة باني الابتدائية بمراكش بمناسبة اليوم الوطني للسلامة الطرقية موجة استياء واسعة في صفوف أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ، بعدما تم إبلاغ المؤسسة بالإلغاء في آخر لحظة بدعوى أنها “غير مؤهلة” لاحتضان النشاط.


وجاء في بيان صادر عن جمعية أولياء الأمور أن المبرر المقدم لا يستقيم منطقاً ولا قانوناً، باعتبار أن مسؤولية تأهيل المؤسسات التعليمية تقع على عاتق المديرية الوصية، خاصة وأن المدرسة مصنفة ضمن المؤسسات الرائدة، ومع ذلك لم تستفد – بحسب البيان – من منحة التأهيل للسنة الثانية على التوالي، رغم مراسلات وطلبات متكررة في الموضوع.


البيان لم يقف عند حدود قرار الإلغاء، بل أعاد تسليط الضوء على ما وصفه بتراكم اختلالات تعاني منها المؤسسة منذ سنوات، وعلى رأسها الخصاص في الموارد البشرية، خصوصاً غياب حارس أمن نهاري ومنظفة قارّة، وهو مطلب تقول الجمعية إنها نبهت إليه مراراً دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ.

وفي مقابل ذلك، تشير إلى أن مؤسسات أخرى داخل نفس الحوض التربوي، وبعضها يقل من حيث عدد التلاميذ، تتوفر على حراسة نهارية ومكلفين بالحراسة الليلية، ما يطرح – وفق تعبيرها – علامات استفهام حول معايير توزيع الموارد ومبدأ تكافؤ الفرص بين المؤسسات.


كما أثار البيان مخاوف تتعلق بسلامة محيط المؤسسة، في ظل تسجيل حالات مغادرة بعض نزلاء دار الطفل عبر باب وُصف بغير المؤمَّن، دون صدور توضيحات رسمية بخصوص ملابسات تلك الوقائع، وهو ما اعتبرته الجمعية مؤشراً مقلقاً يستدعي معالجة فورية.


وفي مقابل ما تعتبره غياباً للدعم المؤسسي الكافي، استعرضت الجمعية سلسلة من المبادرات التي أنجزتها بتمويل ذاتي وبدعم شركاء، شملت تبليط المؤسسة وصباغتها، وتركيب كاميرات للمراقبة، وتوفير خدمة الأنترنت، وإحداث مسجد ومكتبة مدرسية، إضافة إلى تنظيم أنشطة تربوية وثقافية متنوعة. وأكدت أن هذه الجهود لقيت استحسانا محليا وساهمت في تحسين صورة المؤسسة وجلب شركاء داعمين، رغم محدودية الإمكانيات.


وأبرزت الجمعية أن وقع قرار الإلغاء لم يكن إدارياً فقط، بل إنساني ونفسي بالدرجة الأولى، بعدما استعد التلاميذ لأسابيع لإحياء المناسبة، وأعدوا فقرات تربوية خاصة وارتدوا لباسهم الرسمي انتظاراً لاستقبال الضيوف، قبل أن يُفاجؤوا بإلغاء النشاط، ما خلّف لديهم شعوراً بالإحباط وخيبة الأمل.


كما سجل البيان بأسف ما اعتبره استيلاءً على منتجات وأعمال تربوية أنجزها تلامذة المؤسسة ونسبها إلى مؤسسات أخرى، في سلوك وصفته الجمعية بالمسيء لقيم النزاهة والشفافية، مطالبة بفتح تحقيق نزيه في الواقعة وترتيب المسؤوليات إن ثبتت المخالفات.


وطالبت الجمعية بتوضيح رسمي ومكتوب حول الأسباب الحقيقية لإلغاء الحفل، وتمكين المؤسسة من منحة التأهيل المستحقة، وتوفير الموارد البشرية الضرورية لضمان سلامة وصحة التلاميذ، مؤكدة احتفاظها بحقها في سلوك المساطر القانونية المشروعة دفاعاً عن كرامة أبنائها ومصداقية المؤسسة.


وفي انتظار صدور توضيح من المديرية الإقليمية بخصوص خلفيات القرار، يظل ملف مدرسة عرصة باني مفتوحاً على أكثر من سؤال، في سياق أوسع يتعلق بجودة البيئة المدرسية وعدالة توزيع الإمكانيات داخل المنظومة التعليمية.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة