بالصور.. تملالت بين “مهرجان الربيع” وصرخة “ديور التراب”.. أيّ الأولويات؟

هيئة التحرير30 مارس 2026
بالصور.. تملالت بين “مهرجان الربيع” وصرخة “ديور التراب”.. أيّ الأولويات؟



تستعد مدينة تملالت التابعة لإقليم قلعة السراغنة لاحتضان فعاليات “مهرجان الربيع” في أجواء يُرتقب أن تطبعها الحيوية الثقافية والحركية الاقتصادية، غير أن هذه الاستعدادات تعيد إلى الواجهة إشكالاً قديماً/متجدداً لا يزال يؤرق الساكنة، ويتعلق بانتشار “ديور التراب” في عدد من الأحياء، وما تحمله من مخاطر يومية تهدد السلامة والعيش الكريم.


ولا يختلف اثنان حول الأدوار الإيجابية التي تضطلع بها المهرجانات، باعتبارها رافعة للتنشيط الثقافي ووسيلة لإبراز المؤهلات التراثية والفنية للمنطقة، فضلاً عن مساهمتها في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي. غير أن هذا البعد الاحتفالي، على أهميته، يطرح تساؤلات مشروعة عندما يتقاطع مع أوضاع اجتماعية هشة، في مقدمتها السكن غير اللائق الذي يظل هاجساً يومياً لعدد من الأسر.


وفي هذا السياق، تعبر ساكنة تملالت، وهي تتابع التحضيرات الجارية للمهرجان، عن استغرابها من بطء معالجة هذا الملف الاجتماعي الحساس، خاصة وأن منازل الطين تظل عرضة للانهيار في أية لحظة، لاسيما مع التقلبات المناخية، ما يجعل مطلب التدخل العاجل أولوية ملحة لا تحتمل التأجيل.


ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ترتيب الأولويات يقتضي توجيه الجهود والموارد نحو إيجاد حلول جذرية ومستدامة لملف السكن الهش، عبر برامج واضحة ومندمجة تضمن إعادة إسكان الأسر المتضررة في ظروف تحفظ كرامتها وتؤمن سلامتها، بدل الاكتفاء بحلول ترقيعية أو مؤقتة.


كما يطرح هذا الوضع إشكالية الحكامة في تدبير الشأن المحلي، حيث يدعو فاعلون جمعويون إلى تحقيق توازن فعلي بين الاستثمار في الأنشطة الثقافية والترفيهية، والاستجابة للحاجيات الأساسية للمواطنين، مؤكدين أن التنمية الحقيقية تنطلق من ضمان الحقوق الأساسية قبل الانخراط في مظاهر الاحتفال.


ويبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: هل يمكن الحديث عن أجواء احتفالية مكتملة في ظل معاناة اجتماعية مستمرة؟ أم أن الأولوية تظل لإيجاد حلول ملموسة تعيد الطمأنينة إلى الأسر القاطنة في “ديور التراب”؟


بين زخم المهرجان وصمت الجدران الطينية المتصدعة، تبدو تملالت اليوم في حاجة إلى قرارات جريئة تعيد ترتيب الأولويات، وتجعل من كرامة المواطن منطلقاً وأساساً لأي تنمية منشودة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة