توضيح: قوارب سد ويرݣان مرخصة.. لكن أين منظومة السلامة والإنقاذ؟

توضيح: قوارب سد ويرݣان مرخصة.. لكن أين منظومة السلامة والإنقاذ؟

بعد المقال الذي نشرته جريدة «جامع الفنا بريس» حول قوارب الترفيه بسد يعقوب المنصور بجماعة ويرݣان، تواصلت جهة مستغلة مع الجريدة وأدلت بقرار ترخيص صادر عن وكالة الحوض المائي لتانسيفت، يجيز استغلال جزء من الملك العام المائي لممارسة أنشطة فوق سطح المياه بواسطة زوارق مائية بدون محرك، وفق شروط محددة للاستغلال.

وبذلك، فإن السؤال المتعلق بوجود الترخيص وجد جوابه، لكن ذلك لا ينهي النقاش، بل ينقله إلى الجانب الأكثر أهمية: السلامة، شروط الاستغلال والمراقبة.

فالقرار المرخص للنشاط يتضمن مجموعة من الالتزامات، من بينها احترام عدد المركبات المائية المسموح بها بحسب مستوى مياه الحقينة، والابتعاد عن حاجز السد بمسافة لا تقل عن 500 متر نحو عالية الحقينة، وهي شروط يفترض أن يكون احترامها خاضعاً لتتبع ومراقبة مستمرة.

ومن هنا تبرز أسئلة مشروعة لا تتعلق بقانونية النشاط في حد ذاته، وإنما بكيفية ممارسته على أرض الواقع.

فمن هي الجهة المكلفة بمراقبة هذه القوارب والتأكد من مطابقتها للمواصفات والشروط المحددة في الترخيص؟ ومن يراقب عدد المركبات المستعملة فعلياً؟ ومن يتأكد من احترام المسافة الآمنة المحددة عن منشآت السد؟ وهل توجد عمليات مراقبة دورية ميدانية من طرف الجهة المرخصة أو السلطات المختصة؟

كما أن سلامة المرتفقين تظل نقطة أساسية، خصوصاً أن النشاط يتم فوق مياه سد ويستقبل مواطنين وزواراً خلال فترة تعرف إقبالاً كبيراً على المنطقة.

وبحسب ما عاينته الجريدة خلال تواجدها بالموقع، لا يظهر حضور دائم لعناصر الوقاية المدنية أو فرق متخصصة في الإنقاذ المائي بمحيط مكان ممارسة النشاط، وهو ما يطرح سؤالاً حول ترتيبات التدخل المعتمدة في حال تعرض أحد المستفيدين لحادث أو حالة غرق أو طارئ داخل المياه.

والسؤال هنا ليس بالضرورة عن وجود الوقاية المدنية بشكل دائم، وإنما عن منظومة الإنقاذ المعتمدة رسمياً: هل توجد نقطة تدخل قريبة؟ هل هناك وسيلة إنقاذ مائي جاهزة للتدخل؟ ومن هي الجهة التي تتحمل مسؤولية التدخل الأولي في حالة وقوع حادث؟

وفي المقابل، أكدت الجهة المستغلة للجريدة توفرها على سترات للنجاة وتأمين خاص بالنشاط، مشيرة إلى أن القوارب تشتغل في إطار قانوني، وأن النشاط يساهم في تنشيط السياحة وخلق فرص للشغل بالمنطقة.

لكن يبقى من المشروع التساؤل عن شروط الاستغلال العملية: هل توجد وثيقة أو دفتر تحملات يحدد بشكل دقيق التزامات المستغل تجاه المرتفقين؟ وهل يتم فحص معدات السلامة والقوارب بشكل دوري؟ وهل يُلزم جميع المستفيدين بارتداء سترات النجاة؟ ومن يتأكد من احترام هذه الشروط ميدانياً؟

كما أن الجهة المستغلة، باعتبارها المستفيد من الترخيص، تظل مطالبة باحترام جميع مقتضياته وشروط السلامة المرتبطة بالنشاط، بينما تبقى مسؤولية الجهات المختصة قائمة في التتبع والمراقبة والتأكد من عدم تحول الترخيص إلى مجرد وثيقة إدارية دون مراقبة فعلية لتنفيذ شروطه.

وعليه، فإن «جامع الفنا بريس» لا تشكك في الترخيص الذي تم الإدلاء به، ولا توجه أي اتهام للجهة المستغلة، وإنما تضع أمام وكالة الحوض المائي لتانسيفت والسلطات الإقليمية والمحلية والجهات المكلفة بالسلامة والإنقاذ سؤالاً واضحاً:

من يراقب اليوم شروط استغلال هذه القوارب؟ ومن يضمن سلامة المواطنين الذين يصعدون إليها؟ وما هي منظومة الإنقاذ والتدخل المعتمدة في حالة وقوع حادث؟

أسئلة تكتسي أهمية خاصة، لأن قانونية النشاط لا تكتمل فقط بوجود الترخيص، وإنما باحترام شروطه وضمان سلامة المرتفقين ومراقبة تطبيق تلك الشروط ميدانياً.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة