هشام المهاجري.. يسير بثقة نحو تقلد منصب وزير الفلاحة

جامع الفنا بريس6 سبتمبر 2026
هشام المهاجري.. يسير بثقة نحو تقلد منصب وزير الفلاحة

ليس دائما تكفي العضوية في المؤسسات لصناعة رجل دولة، فالموقع السياسي الحقيقي يُبنى بالقدرة على الحضور، وامتلاك الجرأة في النقاش، وفهم الملفات من زاوية المواطن والمجال، ثم تحويل المواقف إلى رؤية قابلة للتنفيذ، و هنا نستدعي اسم هشام المهاجري باعتباره واحدا من الوجوه السياسية التي استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تفرض نفسها داخل حزب الأصالة والمعاصرة وفي النقاش العمومي الوطني.

المهاجري ليس مجرد برلماني أو عضو في المكتب السياسي للحزب، فقد أصبح من الأصوات التي يصعب تجاوزها عندما يتعلق الأمر بالسياسات العمومية خصوصا تلك المرتبطة بالمجال القروي والفلاحة وتربية المواشي.

وقد تجددت الثقة فيه وكيلا للائحة الحزب بإقليم شيشاوة، في مؤشر على استمرار الرهان على حضوره السياسي والميداني.

ولعل المفارقة اللافتة أن الرجل الذي عرف بانتقاداته الصريحة لتدبير بعض الملفات الفلاحية يمكن أن يجد نفسه في مرحلة سياسية مقبلة أمام امتحان مختلف تماما، حيث من المرجح ان ينتقل من موقع من يراقب وينتقد السياسة الفلاحية إلى موقع من يصنعها وينفذها.

حيث إن هشام المهاجري ضمن الأسماء التي يمكن أن تكون لها حظوظ في النقاش المرتقب حول هندسة الحكومة المقبلة، وليس الحديث هنا عن تعيين محسوم ولا عن قرار رسمي معلن وإنما عن قراءة في مسار رجل سياسي راكم تجربة برلمانية وحزبية وميدانية وأصبح أكثر التصاقا بالملفات التي تقع في صميم اختصاص وزارة الفلاحة.

فالوزارة اليوم لا تحتاج فقط إلى تقنوقراطي يجيد تدبير الملفات ولا إلى سياسي يجيد الخطابة فقط وإنما تحتاج إلى شخصية قادرة على الجمع بين المعرفة بالمجال، والقدرة على التواصل، والجرأة السياسية، وفهم التحولات التي يعرفها العالم القروي والفلاح المغربي.

وهذه إحدى نقاط قوة المهاجري.

فالرجل جاء من مجال انتخابي يعرف جيدا معنى الفلاحة بالنسبة إلى الاقتصاد المحلي والاجتماعي، ويعرف أن الحديث عن القطاع لا يتعلق فقط بالإنتاج والأسواق والدعم، وإنما يتعلق أيضا بالفلاح الصغير، والمربي، والكساب، والقرية، والماء، والأرض، والهجرة من البادية، والفوارق المجالية.

والأكثر دلالة أن ملف دعم استيراد المواشي وتربية الماشية جعله في قلب نقاش وطني شديد الحساسية، إذ جرى الدفع باسمه داخل حزب الأصالة والمعاصرة لرئاسة لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول مختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد وتربية المواشي.

وهنا يمكن فهم التحول المحتمل في صورة المهاجري: رجل سياسي يراقب السياسة الفلاحية من داخل البرلمان، ثم يصبح إذا توفرت فيه شروط المرحلة مسؤولا عن إعادة صياغتها من داخل الوزارة.

كما أن حضوره السياسي الأخير يؤكد أنه لم يعد يتحرك فقط داخل الدائرة المحلية، فقد ظهر في الخطاب الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، ووجه رسائل مباشرة حول السياسات الاجتماعية والقدرة الشرائية واختيارات الحكومة، وهو ما يعكس انتقاله من مجرد تمثيل انتخابي إلى موقع داخل النقاش السياسي الوطني.

وإذا كانت الحكومة المقبلة تحتاج وزير فلاحة يجمع بين السياسة والمجال والقدرة على التواصل والاحتكاك المباشر بمشاكل العالم القروي، فإن المهاجري يمتلك جل عناصر هذه المعادلة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة