الهيئات المهنية الأكثر تمثيلية في قطاع الصحافة تعتبر مشروع قانون اللجنة المؤقتة شاذا وغير دستوري وإقصائيا وتدعو لاسقاطه.

استضاف نادي الصحافة بالمغرب يوم الاثنين 29 ماي الجاري، لقاءاً صحفياً مفتوحا، ضم مجموعة من الصحافيات والصحافيين المهنيين من مختلف المنابر العمومية والخاصة، والمسؤولين في المنظمات الأكثر تمثيلية للصحافيين والناشرين في قطاع الصحافة والإعلام. وهي: الفيدرالية المغربية لناشري الصحف ( FMEJ )، و الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والإتصال، والنقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام المنضوين تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل ( UMT )، والمنظمة الديمقراطية للعاملين بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، والمنظمة الديمقراطية للصحافة ومهن الإعلام المنضوين تحت لواء المنظمة الديمقراطية للشغل ( ODT ). ونادي الصحافة بالمغرب (CPM ).


وذلك، من أجل دراسة وضعية المجلس الوطني للصحافة المنتهية ولايته والأزمة المفتعلة من جانب الحكومة للتمديد له خارج الشرعية الدستورية والقانونية من خلال مشروع قانون 15.23 و إحداث لجنة مؤقتة لتسييره، واتفقوا على إصدار البيان التالي :

فقدان المجلس الوطني للصحافة شرعيته ووجوده القانوني، وهو حاليًا في وضعية تنافي مع قانونه الأساسي ومع الحد الأدنى من الفعل الديمقراطي، نظرا لعدم تجديد هياكله وانتخاب مسؤوليه كما ينص على ذلك قانونه المنظم، وأيضا بعد انتهاء ستة أشهر من التمديد الحكومي لأجله القانوني.


واعتبرت الهيئات الأربع المجتمعة والموقعة على هذا البيان، أن مشروع القانون 15.23 المتعلقُ بتشكيل «لجنة مؤقتة» لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، المعروض أمام البرلمان، قانون شاذ ومن خارج السياق العام للمنظومة القانونية الوطنية، و غير مطابق لموضوعه في الشكل والجوهر، ًوهو مسيئ لصورة البلاد الحقوقية داخليا وخارجيا.

كما اعتبرت أن هذا القانون يسمح للحكومة بالتدخل بشكل مباشر في تسيير مؤسسة مستقلة ل “التنظيم الذاتي” في قطاع الصحافة والنشر، في تناف مع الفصل 28 من الدستور، الذي يتحدث عن تشجيع السلطات العمومية للتنظيم الذاتي للمشتغلين في هذا القطاع المهم والحيوي في بلادنا. كما يفتقد الشرعية القانونية لأنه يتنافى مع القانون المنظم للمجلس نفسه، كما قامت الحكومة وتجاوزا لكل الأعراف والتقاليد الديمقراطية بإسناد كل صلاحيات اللجان الخمس المكونة للمجلس إلى “اللجنة المؤقتة”، التي عينتها الحكومة وأقصت منها لجنتين بدون مبرر معلن.

كما اكدت رفضها كهيئات أكثر تمثيلية للناشرين والصحافيين، قرارات الحكومة الناتجة عن تخبطها وعدم وضوح سياستها في هذا المجال وهي التي ما فتئت منذ شتنبر الماضي تحاول أن تعالج خطأ كان قابلا للإصلاح ، بمجموعة أخطاء متوالية بدأت بالتمديد للمجلس السابق ثم تزكيتها لمشروع قانون قائم على التعيين وختمته بمشروع قانون هجين يجمع بين فكرتي التعيين و التمديد، مرفقا بتعيين بعض المسؤولين السابقين بالمجلس، الذي تدعي فشله في أداء مهامه.


ودعت كهيئات مهنية بأن يتم تدبير قضايا المجلس الوطني للصحافة بطريقة ديمقراطية، وإلى الإسراع في تنظيم انتخاباته في أقرب الآجال وهو الحل الوحيد والممكن للخروج من المأزق الحالي. فكما تم تنظيم انتخابات المجلس في 2018 طبقا لقانونه الأساسي، تساءلت لماذا تعثرت الحكومة في تنظيم انتخاباته في 2022 طبقا للقانون نفسه؟

كما اكدت أن الهيكل الصحفي برمته يؤمن ويدافع عن المسار الديمقراطي في البلاد، ولايمكن أن يكون ضحية تدابير مرفوضة من أغلب المهنيين وهيأتهم والرأي العام، وتحرم الحكومة الصحافيين والصحافيات من اختيار ممثليهم في المجلس الوطني للصحافة بحجج غير مقنعة، وبعد تجربة فريدة لم يقدم المسؤولون عنها إلى اليوم حصيلة عملهم منذ توليهم المسؤولية في 2018.

وبناء عليه فقد دعت الهيئات الموقعة على هذا البيان، السادة البرلمانيين والبرلمانيات في مجلسي النواب والمستشارين إلى تجميد هذا المشروع الذي نعتبره غير دستوري وإقصائي وتهميشي لجميع مكونات الجسم الصحفي وهم يعرفون جيدا توجهات الصحافيين المهنية التي عبروا عنها علانية ورسميا في اليومين الدراسيين اللذين نظمهما مجلس النواب يومي 21 و22 دجنبر الماضي حول الإعلام الوطني والمجتمع، و التي ترأسها السيد رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، بمشاركة محمد المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، ورؤساء الفرق البرلمانية وفاعلين مؤسساتيين ومهنيين في مجال الإعلام والصحافة. وعبروا عن نفس التوجهات يوم 8 ماي الماضي خلال اليوم الدراسي الذي نظمه فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين ودعا فيه الى مساندة المهنيين و إلى التعامل بحزم مع موضوع القانون التراجعي 15.23 الرامي لإحداث لجنة مؤقتة للإشراف على المجلس الوطني للصحافة.
كما نظمت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب بالمناسبة يوما دراسيا مماثلا منذ أيام.

ومن أجل تجاوز هذه الوضعية غير الطبيعية دعت الهيئات الموقعة، الحكومة الوزارة الوصية وكررت الدعوة، إلى العودة إلى المنظمات المهنية والاستشارة معها، والاحتكام إلى الدستور والقانون، والتحلي بالجدية في التعاطي مع القضايا المهنية للصحافة والصحافيين. كما نلح على تفعيل المادة رقم 54 من القانون الأساسي للمجلس واستدعاء لجنة الإشراف على الانتخابات التي يترأسها قاض للقيام بواجبها كما سبق في 2018.


كما دعت بهذه المناسبة، باسم الهيئات الأكثر تمثيلة في القطاع، جميع الزملاء والزميلات وكافة العاملين والعاملات في قطاع الصحافة والإعلام للوقوف صفا واحدا للدفاع عن حقوقهم والاستجابة لكافة الخطوات النضالية المنتظرة حتى تتحقق مطالبهم المشروعة.

Views: 1