الدعم المسرحي في المغرب.. تهميش فرق مراكش وسط صراع المحسوبية والتمييز

Admin245 فبراير 2025
الدعم المسرحي في المغرب.. تهميش فرق مراكش وسط صراع المحسوبية والتمييز

رغم المكانة التاريخية التي تحظى بها مدينة مراكش كمركز ثقافي وفني بارز، تعاني الفرق المسرحية المحلية من تهميش واضح في الاستفادة من الدعم العمومي المخصص للمسرح المغربي. وبينما يتم الإعلان سنويًا عن برامج دعم تهدف إلى تعزيز الإنتاج المسرحي، تتصاعد الانتقادات حول آليات توزيع هذا الدعم، إذ يُتهم القائمون عليه بعدم الشفافية، ما يؤدي إلى استفادة فرق محددة على حساب أخرى، الأمر الذي يُضعف دينامية الإبداع ويُعرقل تطور المشهد المسرحي بالمدينة.

يشكو العديد من المسرحيين في مراكش من إقصائهم المتكرر من لوائح الدعم، رغم تاريخهم العريق وإسهاماتهم في إثراء الحركة المسرحية الوطنية. ووفقًا لمصادر من داخل الوسط الفني، فإن بعض الفرق تستفيد بفضل علاقات تربطها بأعضاء اللجان المشرفة، ما يُضعف فرص الفرق الأخرى، خصوصًا تلك التي تحاول تقديم مشاريع مبتكرة أو أعمال مستوحاة من التراث الثقافي المحلي.

ويزيد من حدة هذا الوضع استمرار دعم مشاريع مسرحية تكرّر نفسها دون تقديم إضافات نوعية، في وقت يعاني فيه كتّاب السيناريو من التهميش رغم دورهم المحوري في النهوض بالقطاع.

تثير آليات توزيع الدعم المسرحي جدلًا مستمرًا، إذ يطالب فاعلون مسرحيون باعتماد معايير أكثر وضوحًا وإنصافًا في تقييم المشاريع. وتبرز هذه المطالب بحدة لدى الفرق الناشئة التي تجد نفسها عاجزة عن المنافسة بسبب نقص الموارد المالية، ما يدفعها إلى البحث عن تمويل ذاتي أو دعم محدود من مؤسسات محلية، وهو ما يحدّ من قدرتها على تقديم أعمال بجودة تنافسية.

كما أن بعض الفرق المسرحية المحترفة، التي كانت تحظى بمكانة مرموقة في الساحة الوطنية، باتت فجأة خارج قوائم المستفيدين دون تقديم مبررات واضحة، ما يعمّق الإحساس بالإقصاء والتمييز.

وتواجه الفرق المسرحية الصاعدة في مراكش صعوبات متعددة، تبدأ من ضعف التمويل ولا تنتهي عند ارتفاع تكاليف الإنتاج، الأمر الذي يُهدد استمرارية بعض الفرق ويدفعها إلى تقليص أنشطتها أو الاعتماد على عروض محدودة بإمكانات متواضعة.

كما أن غياب منافذ حقيقية لتوزيع العروض المسرحية وتقديمها للجمهور يجعل الوضع أكثر تعقيدًا، خاصة أن الدعم الموجه لهذه الفرق يظل شبه منعدم، في وقت تستحوذ فيه بعض الفرق على نصيب الأسد من التمويل رغم تقديمها أعمالًا لا تحظى بإقبال جماهيري كبير.

وفي ظل هذه الإشكالات، تتعالى الأصوات المطالِبة بإصلاح شامل لسياسة الدعم المسرحي في المغرب، لضمان توزيع أكثر عدلًا وشفافية، وإعطاء فرصة متساوية لكافة الفرق المسرحية، خصوصًا في المدن التي تمتلك تاريخًا ثقافيًا غنيًا مثل مراكش.

ومن بين أبرز المقترحات المطروحة تعزيز الشفافية من خلال نشر معايير واضحة لتقييم المشاريع المدعومة، وتوفير مبررات لاختيار كل مشروع، وضمان تمثيل عادل لجميع الجهات بحيث تحظى مراكش بمكانتها المستحقة ضمن المستفيدين، وتشجيع الإبداع والتجديد عبر دعم المشاريع التي تقدم أفكارًا جديدة بدلًا من دعم الأعمال المتكررة، بالإضافة إلى تمكين الفرق الناشئة عبر تخصيص موارد إضافية تساعدها على إثبات نفسها في الساحة المسرحية الوطنية.

مع تزايد هذه المطالب، بات لزامًا على الجهات المعنية مراجعة سياسات الدعم الثقافي وضمان توزيع أكثر إنصافًا، ما سيسهم في تحقيق نهضة حقيقية للمسرح المغربي، ويعزز إشعاعه الوطني والدولي.

فبدون إجراءات إصلاحية حقيقية، يبقى مستقبل الفرق المسرحية المراكشية مُهددًا، في ظل استمرار غياب العدالة في توزيع الدعم، وغياب رؤية استراتيجية واضحة لدعم الإبداع المسرحي في المملكة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة