بين الانهيار السابق ومحاولة البناء الجديد، تقف جماعة تسلطانت على مفترق طرق سياسي حاسم، مع اقتراب جلسة انتخاب رئيس جديد للمجلس الجماعي يوم الجمعة 16 ماي 2025. هذه الجلسة تأتي في أعقاب حل مجلس سابق غرق في بلوكاج مزمن، أفضى إلى الإطاحة بالرئيسة زينب شالا، التي عجزت عن لمّ شتات الأغلبية وتدبير شؤون الجماعة بفعالية.
مشهد الترشيحات لهذه الجلسة لم يخلُ من مفاجآت، إذ انحصر السباق بين عبد القادر الحباب عن حزب الأصالة والمعاصرة، ويوسف مسكين عن الاتحاد الاشتراكي، بينما غاب عبد العزيز دريوش، رجل الاستقلال القوي وصاحب أكبر تمثيلية داخل المجلس (14 مقعداً)، في خطوة فُسّرت على أنها جزء من ترتيبات خلف الكواليس، تسعى لإرضائه وإعادة إحياء تحالف ثلاثي هش بين الاستقلال، “البام”، والتجمع الوطني للأحرار.
هذا التحالف، الذي أطاح سابقا بطموحات دريوش الرئاسية حفاظا على توازنات جهوية ومحلية، لم يصمد طويلاً أمام خلافات تدبيرية محلية، بعد أن انفرد “البام” بالتسيير، مما أدى إلى تصدع الأغلبية، وانتقال بعض مكوناتها إلى صفوف المعارضة. الأزمة تفاقمت بفعل الأداء الضعيف للرئيسة السابقة، ما عمّق القطيعة بين المجلس والمواطنين، وأدخل الجماعة في شلل مؤسساتي استمر لسنوات.
ومما يزيد الوضع تعقيداً، دخول حزب الأصالة والمعاصرة نفسه في نفق خلافات داخلية، تُرجمت إلى دعوى قضائية لإسقاط عضوية ثلاثة من أعضائه. ورغم وجود تنازلات موثقة لاحقاً بشأن القضية، فإن الجدل لا يزال قائما حول مدى شرعية إشراكهم في تركيبة المكتب الجديد، بل وتزكيتهم لمناصب نيابية، رغم أنهم سبق أن طُردوا من الحزب. وتشير معطيات متقاطعة إلى أن دريوش كان وراء تسوية هذه القضية، في إطار محاولة ذكية لاستعادة التوازن داخل المجلس واستمالة الكتلة المعارضة.
هنا يطرح السؤال المركزي نفسه بإلحاح: هل نحن أمام بداية انفراج فعلي، أم مجرد إعادة إنتاج للأزمة القديمة بأدوات جديدة؟ فالتحدي اليوم لم يعد محصواً في هوية الرئيس المقبل، بل في قدرة القوى السياسية على تجاوز منطق اقتسام الغنائم، وتشكيل مكتب جماعي يملك رؤية تنموية واضحة، ويستعيد ثقة المواطن التسلطانتي.
المشهد الراهن لا يطمئن كثيراً. فالهشاشة البنيوية للتحالفات، وغياب الانضباط الحزبي، وتغليب الحسابات الشخصية على المصلحة العامة، كلها عوامل تهدد بتحويل جلسة 16 ماي من لحظة مفصلية نحو التغيير، إلى محطة أخرى لإعادة تدوير الأزمة.
وحتى تتضح ملامح التحالف الجديد – إن وُجد – يبقى الأمل قائماً في أن تستوعب النخب السياسية دروس الماضي، وتُقدّم مصلحة الساكنة على حساب المناورات والتكتيكات المؤقتة. فالجماعة اليوم بحاجة إلى مشروع، لا مجرد رئيس؛ إلى رؤية تنموية، لا فقط توازنات عددية















