تحولت مدينة ابن جرير في نهاية يونيو 2025 إلى ساحة إبداعية نابضة بالحياة، بعدما استضافت فعاليات النسخة الثالثة من الملتقى الوطني بصمات ابن جرير، الذي نظمته جمعية بوصلة للثقافة والتواصل تحت إشراف عمالة إقليم الرحامنة وبدعم من المجلس الجماعي للمدينة.

دورة هذه السنة التي رفعت شعار: ثنائية الفن والبيئة، نجحت في صوغ تجربة فنية غير مسبوقة، جعلت من اللون وسيلة تعبير ومن الجدار نافذة على قضايا بيئية كبرى.

من دار الشباب القدس انطلقت الشرارة مساء الجمعة 27 يونيو، حيث التقى فنانون تشكيليون قادمون من مدن مغربية مختلفة في افتتاح رسمي جمع بين حس الوفاء وروح الإبداع. كانت لحظة تكريم كل من لحسن فرساوي، أيقونة الحروفية، وعبد الغفور خوى، الكاتب والفنان، بمثابة اعتراف بمسارات عطاء استثنائية أثْرَت الثقافة الوطنية.

افتتح المعرض الجماعي بهذه المناسبة، حيث ضمّ أعمالاً فنية بأساليب ومدارس متنوعة، وجمع بين ما هو واقعي ورمزي، مجرّد ومعاصر، وجميعها حملت بصمة البيئة وأثارت أسئلة جمالية حول علاقتنا بالطبيعة.
وبحلول صباح السبت، بدأت المدينة تتنفس فنًا في الهواء الطلق. في فضاء جسر القراءة–ميديا بارك، امتدت الجداريات على الجدران كشرايين لونية تنبض بالحياة، رُسمت بأيادٍ تُحسن الإصغاء لهموم البيئة وتُجيد التعبير عنها دون ضجيج. وفي موازاة ذلك، اجتمع الفنانون في دار الطالب داخل ورشة السبوزيوم، وهي لحظة إبداع مغلقة، أتاحت لهم الغوص في عوالم التأمل والرسم، بعيدًا عن المتفرجين.
عصراً، كان الموعد في منتزه الأمير مولاي الحسن، الذي تحوّل إلى خلية فنية مفتوحة على الجميع، الأطفال والشباب والكبار شاركوا في ورشات غنية تضمنت الرسم والتلوين وإعادة التدوير ومن جماليات الخط العربي.
كما شهد الملتقى عقد لقاش فكري معمّق حول الفن والبيئة. جمع هذا التنوع بين اللمسة التربوية والبُعد الجمالي، وأسّس لحوار بين الأجيال حول قيم الاستدامة.
حملت صبيحة يوم الأحد مفاجآت أخرى، حينما اكتست جدران دار الطالب والطالبة بحُلّة جديدة من الجداريات البيئية .
من انجاز الفنان حسان ابو حفص الفنان خالد بومزݣورة والفنان لحسن الفرساوي ، خالد بومزݣورة ،حمزة خلادي ، عبد الغاني مقار ، وفاء الأصيل ،سعيدة الحنفي ، عبد الكريم معزي ، صالح بناجي، عزمي همام . شيماء اللوسياني .محمد ايايش .تعبّر عن قضايا التغير المناخي وتدعو إلى احترام الطبيعة والتعايش معها.
أعمال غنية بالخيال مزج فيها الفنانون بين التجريدي والسوريالي، وبين الواقعي والرمزي، بأسلوب بليغ لا يحتاج إلى ترجمة.
ومع حلول مساء اليوم الثالث، أُسدل الستار على دورة حافلة بالعطاء والتأثير. احتضنت دار الطالب والطالبة الحفل الختامي وسط أجواء دافئة من الامتنان والاعتزاز، وزّعت الشهادات وتبادل الفنانون هداياهم الرمزية وتقاطعت الأيادي في صور جماعية تُوثق لحظة إنسانية وفنية استثنائية.
الملتقى الوطني بصمات ابن جرير لم يكن مجرد تظاهرة تشكيلية، بل كان مشروعًا بصريًا يضع الفن في قلب المجتمع، ويُعيد الاعتبار للجدار كمنصة للنقاش، واللوحة كوسيلة للتربية والتأثير. لقد أثبت هذا الموعد الثقافي أن الريشة يمكنها أن تكتب بلون الحياة، وتُحوّل المدينة إلى رسالة مفتوحة عنوانها: الفن في خدمة البيئة.















