انعقدت، اليوم الخميس، بمحكمة الاستئناف بالرشيدية، أولى جلسات التحقيق في ملف ما أصبح يعرف إعلاميا بـ”قضية مقتل الطفل الراعي” محمد بويسلخن، الذي عُثر عليه جثة هامدة بجماعة أغبالو أسردان بإقليم ميدلت. وقد جاء ذلك بعد أن قرر الوكيل العام للملك إحالة الملف على قاضي التحقيق، مع الأمر بفتح تحقيق ضد مجهول بتهمة جناية القتل العمد، واستدعاء ستة أشخاص للإدلاء بشهاداتهم.
وأوضح المحامي صبري الحو، دفاع عائلة الضحية، أن الجلسة عرفت الاستماع لعدد من الشهود، بينما تقرر تأجيل الاستماع للمشتكين إلى موعد لاحق لاستكمال مسطرة قبولهم كطرف مدني. وأضاف أن من بين الشهود الذين تم الاستماع إليهم أشخاص يُشتبه في تورطهم في الجريمة.
وانتقد الحو ما وصفه بـ”غياب التفاعل الجاد للنيابة العامة مع الملتمسات التي تقدم بها الدفاع”، متهماً إياها بعدم التجاوب مع الطلبات سواء المقدمة مباشرة أو عبر الممثلين القانونيين للمشتكين. وأكد أن “الرأي العام يتداول تفاصيل حساسة حول القضية، بينما النيابة العامة لا تزال خارج دائرة التفاعل مع هذه المستجدات”. وكشف أن الدفاع يستعد لتقديم شكاية جديدة بناء على المعطيات المتوفرة.
كما شدد على أن طلب النيابة العامة من قاضي التحقيق إجراء بحث في جناية القتل العمد يظل “مفتقرا للوضوح”، باعتبار أن الفاعلين لم يتم تحديدهم بعد، وهو ما يعقّد مسار كشف الحقيقة.
وفي السياق ذاته، اعتبر الحو أن اختصاصات قاضي التحقيق، رغم أهميتها، تبقى خاضعة لرقابة النيابة العامة وغرف التحقيق، مما يجعل تدخل النيابة العامة مجدداً “ضرورة ملحة بحكم صلاحياتها الواسعة”.
من جانبه، صرح إبراهيم رزقو، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بزاكورة، أن لجنة الحقيقة والمساءلة ستواصل التعبئة لتنظيم اعتصام ومبيت ليلي أمام محكمة الاستئناف بالرشيدية يوم 5 شتنبر المقبل، بمشاركة فروع الجمعية الاثني عشر وعدد من الهيئات الحقوقية والنقابية والجمعوية. وأكد أن الهدف هو “فضح كل أشكال التستر وكشف الحقيقة كاملة ومعاقبة المسؤولين الفعليين عن هذه الجريمة”.
وأضاف رزقو أن اللجنة لن تتراجع عن مطالبها إلى حين تبيان الحقيقة كاملة بخصوص “القتل العمد مع سبق الإصرار في حق الطفل محمد بويسلخن”، مع ضمان جبر الضرر المادي والمعنوي لعائلته.
وكانت لجنة الحقيقة والمساءلة قد دعت في وقت سابق إلى تحقيق شامل ومعمق يشمل كل الأطراف، بما في ذلك عناصر الضابطة القضائية التي تولت المعاينة الأولية، والأشخاص الذين تعاملوا مع الجثة، إضافة إلى الجهات التي روجت عبر مواقع التواصل الاجتماعي فرضية الانتحار.















