إعداد: محمد الحجوي
في خطوة تُوصف بالثورة الرقمية الصامتة، شرعت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في اعتماد نظام معلوماتي متطور يهدف إلى القضاء على الاختلالات التي لطالما شابت عملية توزيع مادة الشعير المدعم، وضمان وصول الدعم الحكومي إلى مستحقيه الحقيقيين من مربي الماشية.
ويُمثل هذا النظام قطيعة مع الأساليب التقليدية التي أثبتت محدوديتها في مراقبة مسار الشعير المدعم، حيث كانت شكاوى متكررة تتحدث عن تسرب كميات مهمة منه نحو الأسواق الموازية أو استفادة غير مستحقة لأطراف لا علاقة لها بالمجال.
يعتمد النظام الجديد على رقمنة كافة مراحل سلسلة التوزيع، بدءًا من خروج الشحنات من المستودعات وصولًا إلى تسليمها للمربين المؤهلين. ويُخصّص لكل مستفيد بطاقة إلكترونية تتضمن بياناته الكاملة وعدد رؤوس الماشية التي يملكها، ما يجعل من الصعب – إن لم يكن مستحيلًا – تحويل مسار الشحنات أو التلاعب في وجهتها.و
وتُسجَّل كل عملية شراء أو نقل في قاعدة بيانات مركزية تُحدَّث لحظة بلحظة، وتُعرض مباشرة على شاشات المسؤولين في الوزارة، مما يمكّنهم من تتبع أي شحنة في الزمن الحقيقي ورصد أي محاولة خرق للمسار المحدد لها.
تمنح هذه الآلية الرقمية الجديدة مستوى غير مسبوق من الشفافية والرقابة، إذ تتلقى الأجهزة المعنية إنذارات فورية في حال رُصد أي انحراف في مسار الشحنات. كما تتيح البيانات المجمعة تحليلات دقيقة لأنماط الاستهلاك، تساعد صانعي القرار في تطوير سياسات الدعم مستقبلًا، ووضع حد لظاهرة “الاستفادة الوهمية” وتضخيم أعداد الماشية بشكل غير قانوني.
ولا يقتصر أثر هذا التحول الرقمي على محاربة الفساد فحسب، بل يتعداه إلى دعم استقرار أسعار المواد الفلاحية المرتبطة بتربية الماشية وتعزيز ثقة المربين الحقيقيين في سياسات الدولة. كما يبعث رسالة واضحة مفادها أن زمن الارتجال والتدخلات البشرية غير المنضبطة في مسار الدعم قد انتهى.
وتشكل هذه المبادرة نقلة نوعية في طريقة تعامل الإدارة مع ملفات الدعم، إذ تنتقل من نهج التفاعل بعد وقوع الخلل إلى نهج استباقي يمنع حدوثه من الأساس. وتبرهن الوزارة من خلال هذه الخطوة أن التكنولوجيا، حين تُوظف بإرادة سياسية قوية، تصبح أداة حاسمة في ترسيخ الشفافية ومحاربة الفساد.
وباعتماد هذا النظام، تؤكد وزارة الفلاحة أن الشعير المدعم سيصل إلى من يستحقه فعليًا، وأن الطريق أمام أي محاولة للتلاعب أو الاستفادة غير المشروعة باتت مغلقة تمامًا.















