اليوسفية – كريم الزهراوي
يواصل عدد من النشطاء بمدينة الشماعية رفع صوتهم عالياً للمطالبة بإعادة تأهيل وفتح مركز التكوين المهني بالمدينة، الذي ظل موصداً لأكثر من عشرين سنة، في وقت تتزايد فيه حاجة شباب المنطقة إلى فضاءات للتكوين واكتساب المهارات التي تؤهلهم لولوج سوق الشغل والمساهمة في التنمية المحلية.

ويأتي هذا المطلب في سياق أوسع من النقاش حول واقع قطاع التكوين المهني بجهة مراكش آسفي، والذي يعاني – وفق ما يؤكده مهتمون – من اختلالات واضحة في توزيع المؤسسات التكوينية وضعف تكافؤ الفرص بين المدن والأقاليم. فبينما تم إحداث مراكز جديدة في بعض المدن كـتامنصورت، ما تزال الشماعية محرومة من مركزها الوحيد الذي كان يُعتبر المتنفس الوحيد لشبابها الطامح إلى مسار مهني يضمن له الكرامة والاستقلال الاقتصادي.
المركز المغلق منذ مطلع الألفية الجديدة كان يضم عدة شعب مهنية من بينها الميكانيك، النجارة، والترصيص، وتخرج منه المئات من المتدربين الذين تمكنوا من ولوج سوق العمل داخل المدينة وخارجها. غير أن قرار الإغلاق الذي اتُخذ لأسباب “غير معروفة” – بحسب مصادر محلية – وضع حداً لسنوات من العطاء، وحرم أجيالاً متتالية من فرص التكوين والتأهيل.
ورغم التحركات التي قام بها نشطاء محليون لجذب الانتباه إلى هذا الملف، من بينها عريضة موقعة من عشرات المواطنين طالبت بإعادة فتح المركز، إلا أن هذه الجهود لم تلقَ أي تجاوب من الجهات المعنية، لتبقى أبواب المؤسسة مغلقة وسط إهمال واضح ومعالم تدهور طالت بنايتها.
ويؤكد عدد من الشباب أن غياب مركز للتكوين المهني بالشماعية يضطرهم إلى التنقل اليومي نحو مدينة اليوسفية، ما يشكل عبئاً مادياً ونفسياً على المتدربين وأسرهم، خاصة في ظل ضعف الإمكانيات المادية وغياب وسائل النقل المنتظمة. هذه الوضعية دفعت العديد منهم إلى العزوف عن متابعة تكوينهم، في وقت تتنامى فيه نسب البطالة بالمنطقة.
وفي تصريحات للجريدة، عبّر مجموعة من النشطاء المحليين عن استيائهم من استمرار إغلاق المركز، مطالبين السيد عامل إقليم اليوسفية بالتدخل العاجل وإعطاء توجيهاته لإعادة تأهيل هذه المنشأة الحيوية وفتحها أمام شباب المدينة والمناطق المجاورة.
وأشاروا إلى أن إحياء هذا المرفق التكويني من شأنه أن يساهم في الحد من البطالة، ويمنح الشباب بديلاً حقيقياً عن الهجرة نحو المدن الكبرى أو الوقوع في براثن الانحراف والفراغ.
وتُظهر صورة مرفقة شهادة متدربة تعود إلى سنة 2002 في شعبة الميكانيك، كدليل ملموس على الدور الذي كان يلعبه المركز في تأهيل الكفاءات المحلية قبل إغلاقه، في انتظار أن تعود الحياة إلى جدرانه من جديد وتُفتح أبوابه أمام جيل جديد من أبناء الشماعية الباحثين عن فرصة تكوين ومستقبل أفضل.















