مراكش _ محمد منبيا
قام المدير العام لمؤسسة العمران، السيد حسني لغزاوي، صباح اليوم الخميس، بزيارة ميدانية ثانية في أقل من اسبوعين إلى ساحة جامع الفناء، القلب النابض لمدينة مراكش، من أجل الوقوف على مدى تقدم أشغال إعادة التهيئة التي تشهدها هذه الساحة التاريخية منذ أشهر، ضمن مشروع يروم إعادة تأهيلها والحفاظ على طابعها التراثي الفريد.

وخلال جولته الميدانية التي شملت مختلف أرجاء الساحة، اطّلع لغزاوي على سير الأشغال واستمع إلى شروحات الفرق التقنية والمهندسين المشرفين على المشروع، قبل أن يُعبّر عن عدم رضاه عن بعض الجوانب التنظيمية والتقنية، مسجلا مجموعة من الملاحظات الدقيقة.

وبحسب ما عاينته الجريدة، فقد ركّز المدير العام على قضية جودة المواد المستعملة في بعض المقاطع، وضعف تناسق الأرضية، وغياب الانسجام في اللمسة الجمالية العامة، مؤكداً أن هذه التفاصيل تؤثر سلبا على الصورة النهائية للساحة، التي تُعد من أبرز رموز التراث الوطني والإنساني.
وأكد لغزاوي خلال الجولة أن “ساحة جامع الفناء ليست مجرد ورشٍ عادي، بل فضاء رمزي له بعد وطني وإنساني، يتطلب أعلى درجات الإتقان والدقة والغيرة على الموروث الحضاري”، داعياً إلى التصحيح الفوري للاختلالات المسجلة مع إعداد تقرير مفصل حول النقاط التي تستدعي تدخلات عاجلة.
وقد رافق المدير العام في هذه الزيارة مسؤولون وتقنيون من مؤسسة العمران، إلى جانب ممثلين عن الجماعة الحضرية وقائد ملحقة جامع الفنا، حيث تم الاتفاق على إعادة تقييم عدد من مراحل المشروع قبل استئناف باقي الأشغال.
وحسب المعطيات الخاصة التي توصلت بها الجريدة، فإن يوم 16 نونبر المقبل يُحدد كآخر أجل لانتهاء الأشغال بساحة جامع الفناء، وذلك بموجب اتفاقية تربط الشركة المشرفة على المشروع بكل من المجلس الجماعي لمراكش، ومؤسسة العمران، والسلطات المحلية.
وتنص الاتفاقية، وفق المصادر نفسها، على فرض غرامات تهديدية مالية ثقيلة على الشركة المكلّفة في حال تجاوز الآجال المحددة، تُحتسب عن كل يوم تأخير، في إطار بند جزائي صارم يهدف إلى ضمان احترام الالتزامات وتسريع وتيرة إنجاز المشروع ضمن الجدول الزمني المحدد.
وتندرج هذه الزيارة في إطار تتبع مؤسسة العمران لورش تأهيل المدينة العتيقة لمراكش، الذي يشمل عدداً من المشاريع الكبرى الهادفة إلى صون الموروث المعماري وتعزيز جاذبية الفضاءات السياحية والثقافية، وفي مقدمتها ساحة جامع الفناء، الأيقونة العالمية التي تجسد روح مراكش وعمقها التاريخي والحضاري.















