محمد كرومي
تعيش جماعة الحكاكشة القروية التابعة لإقليم سيدي بنور وضعا تنمويا صعبًا يعكس حالة من الركود والتهميش المزمن، في ظل غياب رؤية استراتيجية حقيقية تضع المواطن في صلب اهتماماتها، وتفتح الباب أمام نهضة تنموية شاملة تعيد للمنطقة حقها في العدالة المجالية.
فبينما تعرف مناطق عديدة بالمملكة تحولات ملموسة على مستوى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، تبدو الحكاكشة وكأنها خارج خريطة التنمية، حيث يرزح سكانها تحت وطأة الإهمال وغياب المشاريع الأساسية، في مشهد يثير تساؤلات حقيقية حول دور المنتخبين ومسؤوليتهم في تدبير الشأن المحلي.
ويؤكد عدد من ساكنة الجماعة أن الوعود الانتخابية سرعان ما تتبخر بعد انتهاء الحملات، ليجد المواطن نفسه وحيدًا أمام واقع قاسٍ يتجسد في حرمان من أبسط مقومات العيش الكريم. فالكثير من القرى ما تزال خارج تغطية شبكتي الماء الصالح للشرب والصرف الصحي، ما يجبر السكان على اعتماد وسائل بدائية للتخلص من المياه العادمة، في مشاهد لا تليق بالكرامة الإنسانية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تعرف المنطقة خصاصًا مهولًا في الخدمات الصحية، بسبب غياب مستوصف مجهز يلبي احتياجات الساكنة، إضافة إلى تدهور البنية الطرقية وصعوبة التنقل بين الدواوير، فضلاً عن انعدام المرافق العمومية والترفيهية التي من شأنها تحسين جودة الحياة وتشجيع الشباب على البقاء في منطقتهم بدل الهجرة نحو المدن.
إن الوضع في الحكاكشة لا يمكن وصفه بمجرد ركود عابر، بل هو توقف تنموي شامل يستدعي تشخيصًا عميقًا لأسبابه ومسبباته. فهل المشكل في ضعف تدبير الموارد والميزانيات؟ أم في غياب الإرادة الحقيقية لإحداث التغيير؟
ويبقى الأكيد أن استمرار هذا الواقع المؤلم يحوّل التنمية بالنسبة لسكان الحكاكشة إلى حلم مؤجل، ويدق ناقوس الخطر حول ضرورة تدخل عاجل لإعادة الاعتبار لهذه الجماعة، من خلال مقاربة عادلة ومنصفة تضمن توزيعًا متوازنًا للخدمات والمشاريع التنموية، وتحقق مبدأ العدالة المجالية الذي يعد أحد ركائز النموذج التنموي الجديد للمملكة.















