شبهات تلاعب في وثائق التهيئة الحضرية بجماعة تسلطانت تثير تساؤلات حول احترام الحق في المدينة.

ادريس الكحلاوي17 ديسمبر 2025
شبهات تلاعب في وثائق التهيئة الحضرية بجماعة تسلطانت تثير تساؤلات حول احترام الحق في المدينة.


أثار مشروع استثماري مرخّص له بجماعة تسلطانت، ضواحي مدينة مراكش، موجة من التساؤلات والجدل حول مدى احترام وثائق التعمير والتخطيط الحضري، في ظل معطيات متداولة تفيد بإقامة مشروع يضم محطة للوقود ومرافق تجارية وترفيهية فوق بقعة أرضية مصنفة، حسب تصميم التهيئة المصادق عليه سنة 2017، كمجال مخصص حصرياً للصناعة التقليدية.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن العقار المعني يقع عند مدارة مدخل جماعة تسلطانت قبالة دوار الهنا، ويحمل الصك العقاري عدد 04/270803، وهو موقع استراتيجي يمنح للمشروع بعدا عمرانيا ومجاليا بالغ الحساسية، ويجعل أي تغيير في طبيعته أو تخصيصه محط تساؤل بشأن خلفياته وسنده القانوني.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية احترام وثائق التهيئة باعتبارها أدوات قانونية وتنظيمية يفترض أن تؤطر استعمال المجال وتضمن التوازن بين الاستثمار والمصلحة العامة، لا سيما أن تصميم التهيئة يشكل تصوراً جماعياً لمستقبل المجال، يقوم على مبادئ العدالة المجالية، والولوج المنصف إلى الخدمات، وضمان الوظيفة الاجتماعية للأرض.

ويرى متتبعون للشأن العمراني أن الترخيص بإقامة محطة للوقود في منطقة غير مخصصة لذلك، في حال تأكد، يطرح إشكالات متعددة، تتجاوز خرق المقتضيات التنظيمية إلى ما قد ينجم عنه من مخاطر بيئية وصحية، فضلاً عن انعكاساته على النسيج العمراني وعلى شروط السلامة وجودة العيش بالمنطقة.

كما يثير الملف تساؤلات حول المساطر المعتمدة في منح التراخيص، ودور اللجان التقنية المختصة، ومدى احترامها لمبادئ الشفافية والاستقلالية، خاصة في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى ما يعتبره فاعلون مدنيون “تغليباً لمنطق المصالح الخاصة” في تدبير المجال، على حساب الحاجيات الفعلية للساكنة في التشغيل، والخدمات، وحماية البيئة.

وفي هذا السياق، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، بفتح تحقيق عاجل ومستقل في الموضوع، للتحقق من مدى احترام تصميم التهيئة المصادق عليه، والكشف عن الأسس القانونية والتنظيمية لأي ترخيص تم منحه، مع ترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية في حال ثبوت أي خروقات.

ودعت الهيئة الحقوقية السلطات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف أي تجاوزات محتملة، مؤكدة أن التلاعب بوثائق التهيئة أو توظيفها لخدمة فئات محدودة يشكل مساساً بالحق في المدينة وبمبادئ التخطيط الحضري العادل، ويقوض الثقة العامة في تدبير الشأن العمراني، ويضرب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة