محمد منبيا
في مشهد إنساني نادر هزّ مشاعر الحاضرين، لم يستطع سعيد الشرع كبح دموعه وهو يعلن تنحيه عن رئاسة فريق الاتفاق المراكشي، خلال أشغال الجمع العام العادي والانتخابي، في لحظة فارقة اختلط فيها الوجع بالفخر، والصمت بالتصفيق، لتتحول القاعة إلى مسرح لمشهد مؤثر للغاية قلّما تشهده قاعات التسيير الرياضي.
الشرع، الذي قاد الفريق وسط عواصف من الإكراهات وقلة الإمكانات، ودّع النادي بعينين مثقلتين بسنوات من الضغط والمسؤولية، وهو يسلّم المشعل بعد تجربة عنوانها التضحية قبل النتائج، والوفاء قبل الحسابات. دموعه لم تكن ضعفًا، بل شهادة صادقة على حجم ما تحمّله دفاعًا عن فريق حمله في القلب قبل أن يحمله في التوقيع.
وعلى إيقاع هذا الوداع الثقيل، أسفر الجمع العام عن انتخاب المستثمر المغربي يوسف أعراب، صديق الفنان العالمي ميتر جيمس، رئيسًا جديدًا للنادي، في خطوة اعتبرها المتتبعون بداية مرحلة مفصلية، تُراهن على نفس استثماري جديد ورؤية تدبيرية مغايرة، تعيد للاتفاق المراكشي وهجه واستقراره.
بين دموع رئيس يغادر بصمت الكبار، وطموح رئيس يدخل من بوابة الآمال العريضة، يقف الاتفاق المراكشي اليوم عند منعطف حاسم، عنوانه: إما البناء على التضحيات، أو التفريط في ذاكرة لا تزال ساخنة بالصدق والدمع.



















