محمد منبيا
لم تكن ترقية محمد الجلبابي مجرد اسم يُضاف إلى لائحة الحركية السنوية للمديرية العامة للأمن الوطني، بل جاءت كتوقيع رسمي على مسار ميداني صاخب، صُنع في قلب الشارع المراكشي وتحت ضغط النداءات الاستعجالية، عرفت ولاية أمن مراكش ترقية أحد جنود الصف الأول من رتبة ضابط أمن إلى ضابط أمن ممتاز، في خطوة حملت أكثر من رسالة وأكثر من دلالة.
الجلبابي، أحد الوجوه البارزة داخل فرقة “الخط 19” – وحدات النجدة – لم يراكم رصيده المهني داخل المكاتب، بل في الأزقة، التقاطعات، وليالي المدينة التي لا تنام. هناك، حيث الثواني تصنع الفارق بين الاحتواء والانفلات، أثبت الرجل أن التدخل الأمني ليس سرعة فقط، بل حُسن تقدير، وهدوء تحت الضغط، وحضور إنساني في لحظات التوتر القصوى.
فرقة الخط 19 ليست وحدة عادية، بل خط الدفاع الأول عندما يرن هاتف النجدة. والانتماء إليها يعني الجاهزية الدائمة، والعمل في ظروف غير متوقعة، والتعامل مع مختلف السيناريوهات الميدانية. في هذا السياق، برز اسم محمد الجلبابي كعنصر موثوق، حاضر بقوة في الملفات الاستعجالية، وفاعل في تعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين، من خلال تدخلات دقيقة وسريعة أعادت الطمأنينة لأحياء وشوارع المدينة الحمراء.
هذه الترقية لا تختزل فقط مسار رجل، بل تعكس فلسفة مؤسساتية تؤمن بأن الميدان هو معيار الاستحقاق، وأن الأمن الفعّال يُصنع بأطر تشتغل بصمت وتترك أثرها في الواقع. هكذا، تتحول الترقية من إجراء إداري إلى لحظة اعتراف، ومن قرار مكتوب إلى شهادة تقدير لرجال اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأمامية، حيث لا مجال للخطأ ولا وقت للتردد.















