تفتيشات مالية تكشف ريعًا انتخابيًا في توظيف المياومين بجماعات ترابية… من بينها مراكش

تفتيشات مالية تكشف ريعًا انتخابيًا في توظيف المياومين بجماعات ترابية… من بينها مراكش

أطلقت لجان تفتيش تابعة للمجالس الجهوية للحسابات بكل من جهات الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، ومراكش–آسفي، مهام تدقيق موسعة همّت 17 جماعة ترابية، بسبب اختلالات خطيرة في تدبير الموارد البشرية، مرتبطة أساسًا بالانتشار الواسع للمناصب المؤقتة التي تحولت، وفق معطيات رسمية، إلى وسيلة للتحكم والريع الانتخابي.
ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة، فقد وقف قضاة الحسابات خلال عمليات الافتحاص الجارية على حالة من الفوضى في تدبير الموارد البشرية بعدد من الجماعات الحضرية والقروية، التي أصبحت تعج بعمال مياومين وعرضيين يمارسون مهامًا إدارية حساسة دون سند قانوني واضح، مستفيدين من قربهم من منتخبين ورؤساء جماعات.
ومن بينها مراكش، التي تشكل نموذجًا صارخًا لهذه الاختلالات، حيث رُصد اعتماد مفرط على العمال العرضيين داخل مصالح جماعية، مع تسجيل تدخلات مباشرة لمنتخبين في التسيير اليومي للأقسام، في تجاوز صريح لمبدأ الفصل بين التسيير الإداري والانتداب السياسي.
وكشفت تقارير التفتيش عن تفاقم الخصاص في الكفاءات التقنية داخل عدد من الجماعات، خاصة تلك المتمركزة بضواحي المدن الكبرى، من ضمنها ضواحي مراكش، حيث تم تسجيل نقص حاد في المهندسين المعماريين، والتقنيين في الهندسة المدنية والقروية، والإعلاميات، والصيانة، والشبكات، والكهرباء، إضافة إلى تشغيل آليات الأشغال الكبرى والميكانيك.
واعتمدت لجان التفتيش، في مهامها، على معطيات إحصائية رسمية صادرة عن مديرية تنمية الكفاءات والتحول الرقمي التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، والتي أبرزت وجود اختلال في التوازن بين الموارد البشرية المؤهلة وحاجيات الجماعات الفعلية، خصوصًا بعد تنزيل مقتضيات المادة 227 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
وسجّل قضاة الحسابات محدودية تدخل المصالح المركزية لوقف ما وصف بـ“نزيف التوظيف العشوائي” في صفوف العمال العرضيين، بعدما تحولت بعض الجماعات إلى ما يشبه “ضيعات انتخابية” تُدار بواسطة موالين لرؤسائها، على حساب موظفين مرسمين وأطر تقنية مؤهلة.
كما رصدت التقارير اعتماد بعض الرؤساء على العمال العرضيين كـ“خزانات انتخابية”، يتم توظيفها بعد كل استحقاق انتخابي، مع تسجيل حالات استغلال سيارات المصلحة، والتدخل في شؤون إدارية، وتشغيل مقربين وأفراد من عائلات منتخبين ومستشارين جماعيين.
وتعززت هذه المعطيات بشكايات وتظلمات تقدم بها موظفون جماعيون، تحدثوا عن تحكم غير قانوني في مصالح إدارية من طرف عمال عرضيين جرى إخراجهم من سلك الإنعاش الوطني، وأصبحوا في وضعية “شبه ترسيم”، خاصة داخل جماعات بجهة مراكش–آسفي.
ويأتي ذلك في وقت سبق لوزارة الداخلية أن وجهت دورية رسمية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تدعو إلى التقيد الصارم بالحاجيات الحقيقية للتوظيف، وربط أي عملية تشغيل بتوفر الاعتمادات المالية والكفاءات المطلوبة، في محاولة لوضع حد لاختلالات تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة