سلوكات غير مقبولة لمؤثر أجنبي بمراكش: حين يتحول “الترفيه” إلى إساءة لمدينة عريقة

سلوكات غير مقبولة لمؤثر أجنبي بمراكش: حين يتحول “الترفيه” إلى إساءة لمدينة عريقة

نجيب الكركوح

حلّ المؤثر الأمريكي الشاب دارين جيسون واتكينز جونيور، المعروف باسم IShowSpeed، اليوم الإثنين 19 يناير الجاري بمدينة مراكش، قادمًا من الرباط، حيث كان قد تابع مساء أمس الأحد نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي.

غير أن زيارة هذا المؤثر العالمي لم تمرّ دون إثارة الجدل، بعدما صدرت عنه سلوكات وتصرفات وُصفت بالمسيئة وغير اللائقة، اتخذت طابع السخرية والاستهزاء ببعض المواطنين، وذلك تحت ذريعة “الضحك وصناعة المحتوى”. وهي تصرفات أثارت استياءً واسعًا لدى عدد من المتابعين وساكنة المدينة، الذين اعتبروا أن ما وقع يتجاوز حدود المزاح إلى الإساءة الصريحة.

مراكش، المدينة الحمراء، ليست مجرد فضاء عابر لصناعة “الترند” أو محتوى سريع الاستهلاك، بل هي مدينة تاريخية ضاربة في عمق الحضارة، تحمل إرثًا ثقافيًا وإنسانيًا عمره قرون، ومصنّفة ضمن التراث العالمي. ومن غير المقبول أن تُختزل صورتها في مشاهد ساخرة أو تصرفات مستفزة تمس كرامة أهلها وثقافتهم.

صحيح أن المغرب بلد معروف بكرم الضيافة والانفتاح على مختلف الجنسيات والثقافات، وهي قيمة راسخة يعتز بها المغاربة، غير أن هذا الانفتاح لا يعني القبول بالإهانة أو التطبيع مع سلوكات تحقّر الناس أو تسيء للفضاءات العامة. فالضيافة شيء، والتهاون مع الإساءة شيء آخر.

إن صناعة المحتوى، مهما كان طابعها ترفيهيًا، تظل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون وسيلة للشهرة وجلب المشاهدات. والمؤثرون، خاصة من يملكون ملايين المتابعين، مطالبون باحترام خصوصيات البلدان التي يزورونها، والتعامل مع سكانها بما يليق من تقدير واحترام، لا بمنطق الاستفزاز بحثًا عن الضحك السريع.

ما حدث بمراكش يفتح نقاشًا ضروريًا حول حدود حرية صناعة المحتوى، وحول ضرورة وضع ضوابط تحمي صورة المدن المغربية وكرامة مواطنيها، دون المساس بروح الانفتاح التي تميز البلاد. فمراكش ستظل مدينة شامخة بتاريخها وأهلها، ولن تقبل أن تكون مسرحًا لسلوكات غير مسؤولة، مهما كان صاحبها أو حجم شهرته.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة