محمد الحجوي
شهد حي سيدي غانم بمدينة مراكش، صباح اليوم الاثنين 23 فبراير، استنفاراً واسعاً إثر عملية أمنية وصحية نوعية قادها قائد الملحقة الإدارية سيدي غانم، وأسفرت عن ضبط وحجز كميات ضخمة من التمور الفاسدة التي كانت موجهة للاستهلاك داخل مستودعات تفتقر لأدنى الشروط الصحية. وتأتي هذه العملية، التي جرت تحت إشراف مباشر من السلطة المحلية وبتنسيق ميداني مع مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (لونسا)، في إطار الجهود المبذولة لحماية المستهلك ومحاربة المواد الغذائية المغشوشة، وهي العملية التي وثقتها الصور كاشفةً عن حجم التعفن والظروف الكارثية للتخزين.

وقد أظهرت المعاينة الميدانية تخزين أطنان من التمور داخل أماكن تشبه “الكهوف” المظلمة وتفتقد للتهوية، مما أدى إلى تلفها وانتشار الفطريات والروائح الكريهة بداخلها، ما يشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة. ووفقا لمصادر مطلعة، فإن هذه المستودعات غير المرخصة كانت تعمل خارج الإطار القانوني، حيث كانت تستقبل كميات كبيرة من التمور تعود لتجار يفترض أنهم يعرضونها للبيع بالجملة، دون أي رقابة على جودتها أو مصدرها أو صلاحيتها للاستهلاك البشري.

وعقب التدقيق التقني من طرف لجنة “لونسا”، تقرر الحجز الفوري لكامل الكميات المكتشفة وتفعيل مسطرة الإتلاف القانونية، مع فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتورطين في هذه المخالفات الجسيمة التي تمس بالأمن الغذائي للمواطنين. وتأتي هذه الإجراءات المشددة في سياق سياسة صارمة تنتهجها السلطات المحبية لمكافحة كل أشكال الغش والتلاعب بصحة المواطنين، خاصة مع اقتراب المواسم الدينية التي تشهد إقبالا كبيرا على شراء المواد الغذائية.
من جهتها، ناشدت فعاليات جمعوية بحي سيدي غانم السلطات المختصة بضرورة تكثيف هذه الدوريات الرقابية بشكل مستمر، وعدم الاقتصار على الحملات الموسمية، نظرا لما يزخر به الحي من أنشطة تجارية عشوائية قد تشكل بيئة خصبة لمثل هذه الممارسات الخطيرة. كما دعت المواطنين إلى التحلي باليقظة والتأكد من مصدر مشترياتهم ومراعاة شروط النظافة والجودة، والإبلاغ الفوري عن أي مستودعات أو محلات مشبوهة قد تهدد سلامة الغذاء، مؤكدين أن الوقاية خير من العلاج وأن صحة المواطن خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.















