بعد بلاغات الأحزاب واجتماع البرلمان… المجتمع المدني ولحظة الإجماع الوطني؟

جامع الفنا بريس1 نوفمبر 2026
بعد بلاغات الأحزاب واجتماع البرلمان… المجتمع المدني ولحظة الإجماع الوطني؟

ثمة لحظات في تاريخ الأمم لا يكفي فيها أن تتحدث المؤسسات، ولا أن تصدر الأحزاب بياناتها، ولا أن تنعقد الجلسات البرلمانية لتسجيل المواقف، حيث ثمة لحظات تحتاج إلى أن ينزل فيها الموطن إلى الشارع وأن تتحول القناعة الوطنية من خطاب رسمي ومواقف سياسية إلى تعبير شعبي جماعي يراه العالم ويسمع صداه.

والمغرب يعيش اليوم واحدة من هذه اللحظات التاريخية الفارقة.

فبعد بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر 2026، وما حمله من دلالات سياسية واستراتيجية في أعقاب التطورات التي عرفها ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن، وبعد تفاعل الأحزاب السياسية وإصدارها بلاغات تعبر فيها عن مواقفها من هذه المرحلة، يأتي انعقاد جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان يوم غد الاثنين 2 نونبر لمناقشة آخر مستجدات القضية الوطنية، وهي خطوات مؤسساتية وسياسية تعكس أهمية المرحلة وما تستوجبه من مسؤولية وطنية وتعبئة على مختلف المستويات.

لكن وسط هذا التحرك المجتمعي أين هو المجتمع المدني؟ وأين الجمعيات والهيئات المهنية والنقابية والثقافية والحقوقية والفعاليات الشبابية والنسائية من هذه اللحظة الوطنية؟
إن السؤال ليس انتقاصا من دور الأحزاب أو البرلمان ولا دعوة إلى منافسة المؤسسات الدستورية في اختصاصاتها، وإنما هو استحضار لوظيفة أساسية للمجتمع المدني في اللحظات التي تتجاوز الحسابات السياسية والتمثيليات الانتخابية لتلامس الوجدان الجماعي والذاكرة الوطنية ومستقبل الأجيال، فالدفاع عن الوحدة الترابية ليس مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، والإجماع الوطني لا ينبغي أن يظل محصورا في بلاغات الهيئات السياسية، والوطنية لا تختزل في مواقف النخب إنها أيضا وعي مجتمعي، وتعبئة مدنية، ومشاركة مواطنات ومواطنين يشعرون بأنهم شركاء في صناعة اللحظة التاريخية وليسوا مجرد متلقين لنتائجها.

والإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن المجتمع المدني لم يكن غائبا فقد ظهرت بيانات جمعوية ومبادرات مدنية، وتحركات وفعاليات وطنية تستحضر رمزية الوحدة الترابية، غير أن وجود مبادرات متفرقة لا يعوض الحاجة إلى تعبئة مدنية وطنية واسعة ومنسقة تتناسب مع حجم التحولات التي تعرفها القضية الوطنية.
إن المجتمع المدني مطالب اليوم بأن ينتقل من موقع التفاعل مع الأحداث إلى موقع الفاعل في صناعة التعبئة الوطنية، فالجمعيات لا ينبغي أن تنتظر الأحزاب كي تحدد لها إيقاع التحرك، والنقابات والهيئات المهنية والثقافية والحقوقية ليست مجرد مكونات تكميلية للمشهد العام وإنما هي جزء من النسيج الذي يمنح الإجماع الوطني امتداده الاجتماعي .

نحن لا نحتاج إلى مزيد من البيانات بقدر ما نحتاج إلى مبادرة مدنية جامعة تتجاوز الحدود التنظيمية والاعتبارات الحزبية، وتفتح المجال أمام مختلف مكونات المجتمع المغربي للالتقاء حول مبادرة وطنية واحدة.

لماذا لا تتوحد الجمعيات الوطنية والهيئات المدنية إلى تأسيس تنسيق وطني مفتوح يشارك فيها المواطنون من مختلف الأعمار والجهات، وترفع خلالها الراية المغربية، وتسمع فيها رسالة واحدة: نحن شعب موحد خلف ملكه، متشبث بوطنه، ومؤمن بوحدة ترابه.

وكذلك تتحرك الجامعات والمدارس والهيئات الثقافية لتنظيم لقاءات وندوات وفعاليات تعرف وتشرح أبعاد المرحلة الجديدة، وتربط بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الموازية، ولماذا لا تتحول النقابات والمنظمات المهنية إلى فضاءات للتعبئة .
إننا أمام لحظة تستدعي أن يلتقي فيها الجميع، السياسي والمدني والنقابي والاعلامي وأن يجد المواطن العادي مكانه في هذه التعبئة، لحظة ينبغي أن تتقدم فيها راية المغرب وأن تتراجع أمامها الحسابات الصغيرة والمناكفات٥ السياسية والاختلافات الظرفية.
فجلالة الملك يقود المسار الاستراتيجي والدبلوماسي، والمؤسسات تتحمل مسؤولياتها الدستورية، والأحزاب تعبر عن مواقفها السياسية، و المجتمع المدني يجب أن يساهم من موقعه في هذا الإجماع الوطني من موقف معلن إلى مشهد شعبي وطني جامع يعبر عن جبهة داخلية متماسكة مجندة خلف ملكها الهمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

نعم، نريد أن يكون المجتمع المدني في قلب اللحظة لا على هامشها.

من طنجة إلى الكويرة، ومن المدن والقرى إلى أقصى نقطة من تراب المملكة، رسالة شعب بأكمله، رسالة وفاء للملك، وتمسك بالوطن، وإيمان بوحدته ومستقبله.
الله، الوطن، الملك.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة