في واقعة أثارت الكثير من ردود الفعل داخل الأوساط الإدارية والمحلية، رفض تقني في الإسعاف والنقل الصحي بالمستشفى الإقليمي بتاونات الرد على استفسار إداري موجه إليه من طرف مدير المؤسسة، معللا قراره بكون المراسلة كُتبت بلغة أجنبية لا تدخل ضمن اللغات الرسمية المنصوص عليها في الدستور المغربي.

الموظف الذي يدعى محمد، اعتبر في رده الكتابي المؤرخ بـ11 شتنبر 2025، أن مراسلة المدير “يعتريها عيب إداري”، لكونها محررة باللغة الفرنسية، وهو ما يتعارض، حسب تعبيره، مع مقتضيات الفصل الخامس من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الذي ينص على أن اللغة العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان للدولة، ومع المنشور رقم 12/2018 الصادر عن رئاسة الحكومة، والذي يُلزم الإدارات العمومية باعتماد هاتين اللغتين في جميع مراسلاتها.
الموظف شدد على أن عدم احترام هذا التوجيه يجعل الاستفسار باطلا من الناحية الإدارية، مطالبا المدير بإعادة صياغة المراسلة بلغة رسمية قبل الرد عليها، مع تأكيده على احترامه للمؤسسة ولرؤسائه الإداريين.
هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول لغة الإدارة في المغرب، ومدى التزام مختلف القطاعات العمومية بتطبيق المقتضيات الدستورية المتعلقة باللغة، في ظل استمرار استعمال اللغة الفرنسية في عدد من الوثائق والتواصلات الإدارية، رغم غياب وضع قانوني رسمي لها. كما تطرح الواقعة تساؤلات حول تفعيل حقيقي وفعّال للطابع الرسمي للغتين العربية والأمازيغية داخل المرافق العمومية، خاصة في القطاعات الحيوية كقطاع الصحة.
ويُرتقب أن تثير هذه المراسلة مزيدا من التفاعل على مستوى المديرية الجهوية للصحة، وربما على مستوى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في حال تم التصعيد في الموضوع أو أخد أبعادًا إدارية وقانونية.















