بن جرير – في قلب مدينة بن جرير، حيث يلتقي طموح الشباب بنبض الابتكار، احتضنت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية فعاليات Orient’Action 2026، الملتقى الذي لم يكن مجرد محطة عابرة للتوجيه الجامعي، بل تجربة فكرية عميقة أعادت طرح أسئلة المستقبل بجرأة غير مسبوقة.
منذ الساعات الأولى لانطلاق التظاهرة، عرفت أروقة الجامعة حركية لافتة، حيث توافد مئات الطلبة من مختلف التخصصات، حاملين معهم هواجس المرحلة وأسئلة مصيرية حول مساراتهم المهنية في عالم سريع التحول. أسئلة من قبيل: كيف سنشتغل في الغد؟ ما المهارات التي سيطلبها سوق الشغل؟ وأي وظائف ستصمد أمام زحف الذكاء الاصطناعي والخوارزميات؟
داخل القاعات الحديثة، خرج المتدخلون من خبراء ومهنيين عن الخطاب التقليدي، ليقدموا رؤية واقعية لعالم جديد تقوده البيانات الضخمة، والطاقات المتجددة، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي. عالم لا يعترف بالمسارات الكلاسيكية، ولا يمنح فرصًا لمن يتردد في تطوير ذاته أو تأخير قرارته المصيرية.

وأكد المتدخلون، في رسائل مباشرة موجهة للشباب، أن التوجيه لم يعد مجرد خطوة ثانوية في المسار الدراسي، بل أصبح ركيزة أساسية لبناء مستقبل مهني متين، وقادر على الصمود أمام التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل عالميًا. كما شددوا على أن قيمة الشهادة وحدها لم تعد كافية، ما لم تُدعّم بمهارات عملية، وقدرة على التعلم المستمر، وروح المبادرة والابتكار.

ولم يقتصر دور الطلبة على الحضور والاستماع، بل انخرطوا بشكل تفاعلي في ورشات المحاكاة، وجلسات النقاش المفتوح، حيث اختبروا أفكارهم، وطرحوا تساؤلاتهم، وواجهوا واقعًا جديدًا يفرض الانتقال من منطق البحث عن وظيفة إلى منطق صناعة الفرص وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
ومع إسدال الستار على فعاليات Orient’Action 2026، غادر المشاركون القاعات بقناعة مشتركة مفادها أن المستقبل ليس غامضًا ولا مخيفًا، بل فرصة حقيقية لمن يحسن قراءته مبكرًا ويستعد له بذكاء. وهو الوعد الذي حمله هذا الملتقى، واضعًا الشباب المغربي في قلب معادلة الغد، لا على هامشها.















